تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
ولعل اشتراط أن لا ينفذ حكمه حتى يعرضه عليه - عليه السلام - لإحراز كونه على الحق ، وهذا يدخل في الحكم الولائي بالإضافة إلى الرعية وبالإضافة إلى الولي من الحكم الشرعي في نصبه وأمر الرعية باتباع قضائه ، حيث إنّ جواز النصب وجواز الأمر بالاتباع فيما إذا لم يعلم خطأ قضائه أو علم كونه على الموازين من الحكم الشرعي المترتب على ولاية الزعامة على الرعية ، فيما كانت شرعية كما في الإمام - عليه السلام . وأمّا اضطرار المترافعين إلى المرافعة إلى فاقد الأوصاف المعتبرة في القاضي ، فقد تقدم الكلام فيه في المراجعة إلى حكَّام الجور وقضائهم من أنّه إذا أحرز حقّه وتوقف استنقاذه على الترافع إلى غير الواجد للأوصاف فلا بأس لارتفاع الحرمة بأدلَّة نفي الضرر ونفي الحرج وللاضطرار ، ولا يقتضي شيء من ذلك اعتبار قضاء الفاقد لشرائط القضاء ، حيث مقتضى الأدلَّة الرافعة نفي التكليف الثابت لولاها لا إثبات الحكم الوضعي . وعلى الجملة فالأوصاف المعتبرة في القاضي لا يدخل في فعل المكلَّف ليضطرّ إليه فعلا أو تركا ، وإنّما فعله المرافعة إلى فاقد الوصف والرجوع إليه لو كان محرما يرتفع حرمته ، ولكن لا يثبت نفوذ قضائه . وأمّا اضطرار غير الواجد لأوصاف القاضي إلى القضاء فلا يتصور اضطراره إلى قضائه ، فإنّ تولي القضاء مشروط بصفات وعلى غير الواجد تحصيل تلك الصفات مع تمكنه من تحصيلها ليقضي بين الناس ، ومع عدم تمكنه فلا تكليف بالإضافة إلى القضاء ، نعم يمكن تصوير إكراهه على القضاء ، ومعه يجوز له القضاء تكليفا ، ولكن لا يثبت لقضائه نفوذ .