شرح
على المراجعة إلى الأعلم خاصة من الابتداء . بل مقتضى ما تقدم من لزوم التصدي للقضاء حفظا للنظام واستيفاء لحقوق بعض الرعية على البعض الآخر المستكشف منه نفوذ القضاء أيضا نفوذ قضاء الفاضل مع إحراز اختلاف قضائه مع المفضول .
بل لو قيل باعتبار النصب الخاص فيما كان في بقعة من الأرض زعامة إسلامية بحيث يمكن إحراز الولاية الشرعية للمتصدي لها فالمتعين عليه نصب الفاضل إذا كان في نصبه كفاية ، لأنّ نفوذ نصبه بالإضافة إلى الأفضل محرز وغيره مشكوك .
وربّما يدل عليه ما في العهد المعروف إلى مالك الأشتر من قوله - عليه السلام - :
« اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 9 : 163 .، ولكن المراد ليس هو الأفضل المطلق بل الأفضل الموجود في البلد وما حوله بحيث يمكن لعامة الناس في ذلك البلد أو ما حوله من الرجوع إليه ، فإنّ اعتبار الرجوع إلى الأفضل المطلق نظير تقليد الأعلم غير محتمل ، حيث لا تتيسّر لجميع الناس المرافعة إليه بخلاف أخذ الفتوى ، فإنّه يمكن الأخذ بالرجوع إلى رواة الفتوى أو الرجوع إلى رسالة الأعلم .
نعم لا يبعد أن يكون الأمر في القضاء أيضا كذلك فيما إذا كان اختلاف المترافعين ومنازعتهما ناشئة عن جهلهما بالحكم الشرعي الثابت للواقعة التي ابتليا بها ، حيث إنّه ترتفع منازعتهما برجوعهما إلى فتوى الأعلم من غير حاجة إلى القضاء .