تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
لا يقال : لا يمكن التخيير بين الأفضل والمفضول مع العلم باختلافهما ، كيف قد ورد في بعض الروايات تعيّن حكم الفاضل وترجيحه على حكم غيره . فإنّه يقال : ان ما أشير إليه في بعض الروايات ناظر إلى ما إذا اتفق المتخاصمين على المراجعة إلى الفاضل والمفضول دفعة ، فاختلفا في حكم الواقعة فإنّه في هذا الفرض لا يمكن التخيير ولا ترتفع المخاصمة ، فلا بد من ترجيح أحدهما ، ولذا ذكر فيها أنّه مع فقد الترجيح يتوقف حتى يلقى الإمام - عليه السلام - ، ولا ينافي ذلك التخيير ابتداء في رفع أصل المخاصمة بين الرجوع إلى الفاضل أو المفضول ، بل التأمّل في أدلَّة النصب ومنها صدر المقبولة يقضي تجويز الرجوع إلى كل منهما ونفوذ قضائه . أقول : أمّا مسألة الرجوع إلى الأعلم في مقام الاستفتاء فهي خارجة عن البحث في المقام ، وقد تقدم أنّه لا ملازمة بين نفوذ قضاء المفضول واعتبار فتواه ، والكلام في المقام في نفوذ قضائه مع وجود الفاضل ، والأظهر بحسب معتبرة أبي مريم ومعتبرة عمر بن حنظلة جواز الرجوع إلى كل منهما ، ولكن بما أنّ نفوذ القضاء واعتباره كنفوذ الفتوى واعتبارها طريقيّ فلا إطلاق لهما بالإضافة إلى صورة العلم باختلاف الفاضل والمفضول في القضاء في الواقعة التي يراد رفعها إلى القضاء ، وبتعبير آخر لا يدخل هذا الفرض في مدلول معتبرة أبي مريم وصدر معتبرة عمر ابن حنظلة . نعم يستظهر من ذيل الثانية اعتبار قضاء الأعلم ، حيث لا يحتمل الفرق بين اعتبار قضائه بعد المراجعة إليه مع المراجعة إلى المفضول وبين الاتفاق