تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الثالثة : إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما ، فإن قلَّد الأفضل جاز ، وهل يجوز العدول إلى المفضول فيه تردد ، والوجه الجواز ( 1 ) لأنّ خلله ينجبر بنظر الإمام .
شرح
( 1 ) ذكر - قدّس سرّه - إذا كان اثنان بشرائط القاضي ، ولكن اختص أحدهما بالفضيلة ، يعني بالأعلميّة في مسائل القضاء ، فلو نصب الإمام الأفضل جاز ، وهل يجوز له ترك الأفضل ونصب المفضول ، فيه تردد ، ولكن الأظهر جوازه ، لأنّ الخلل الحاصل بترك نصب الأفضل ينجبر بكون الإمام ناظرا إلى قضاء المفضول . وأورد عليه في الجواهر إنّه قد لا يكون الإمام - عليه السلام - قريبا ليطلع على حكم المفضول في الوقائع المرفوعة إليه ، وإنّ أصل فرض المسألة خال عن الثمرة ، حيث إنّ الإمام - عليه السلام - أعلم بما يفعل مع حضوره والعمدة التكلَّم في نواب الغيبة الذين بيدهم القضاء في الوقائع ، وأنّه هل يجوز المرافعة إلى المفضول منهم في القضاء أو الفتوى ولو مع العلم باختلاف الفاضل مع المفضول في القضاء أو الفتوى ولو إجمالا ؟ فاختار الجواز أخذا بالإطلاق في أدلَّة النصب العام من قوله - عليه السلام - « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا » ، فإنّه - عليه السلام - لم يقل انظروا إلى الأفضل منكم ، وإذا كان قضاء المفضول مع وجود الأفضل نافذا فلازمه اعتبار فتواه في كلَّي تلك الواقعة ، لأنّ الحكم الكلَّي يكون من الحق والقسط وما أنزل اللَّه ، فيستفاد جواز تقليد المفضول من جواز المحاكمة إليه ، أضف إلى ذلك السيرة المستمرة من المتشرعة ، فإنّها كانت جارية على الرجوع في الوقائع المبتلى بها إلى نواب الإمام - عليه السلام - مع العلم باختلافهم في مراتب الفضل .