تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
ونكل الآخر فيحكم بكون العين للحالف . أقول : لا يخفى ما فيه فإنّ مع نكول المدعيين بعد نكول من بيده العين تسقط دعواهما بملكية العين ويحكم بأنّ العين للثالث الذي بيده العين لاعتبار يده ، بل الحكم بالتنصيف فيما إذا حلفا أيضا مشكل فإنّ كلا منهما قد أثبت باليمين المردودة بعد نكول الثالث انّه مالك لتمام العين ، فيحكم بالعين للحالف أوّلا وببدله للحالف ثانيا ، نظير ما أقرّ بتمامها للأوّل ثمّ أقرّ بها للثاني ، وقد تقدم أنّه مع تشاحهما في الحلف أوّلا يقرع بينهما وإن قال من بيده العين أنّها ليست لي أو لا أعرف مالكها أو أنّها لأحدكما فلا ينبغي التأمّل في عدم كون الثالث منكرا ليتوجه إليه اليمين ، كما أنّه لا يكون دعوى كل واحد منهما من دعوى ملكية مال لا يد عليه ولا معارض لها لمعارضة دعوى كل منهما بدعوى الآخر . فهل يرجع إلى قاعدة العدل والإنصاف فيحكم بتنصيفها أو إلى القرعة أو يفصّل فيرجع إلى القاعدة فيما إذا قال ليس لي أو لا أعرف مالكها ويرجع إلى القرعة فيما لو أجاب بأنّها لأحدكما ؟ لا يبعد الرجوع إلى القرعة في الأخير لإخراج الحق المجهول منهما وفي الأولين إلى قاعدة العدل لكون دعوى كل منهما مملكة للمال لولا المعارضة ، بل ربّما يقال بالتنصيف حتى في فرض الإقرار لأحدهما من غير تعيين ، ويستظهر ذلك من معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي - عليه السلام - « في رجل أقرّ عند موته لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم ثم مات في تلك الحال فقال علي - عليه السلام - أيّهما أقام البينة فله المال وإن لم يقم واحد منهما البينة فالمال بينهما نصفان » بدعوى الوثوق بعدم الفرق بين موردها ومورد الكلام في المقام في الحكم .