الثانية : يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد ( 1 ) مثل أن يشهد شاهدان بحق لزيد ويشهد آخر أن ذلك الحق بعينه لعمرو أو يشهدا بأنّه باع ثوبا
شرح
( 1 ) لا ينبغي التأمّل في أنّ التعارض بين البينتين يكون بالتنافي والتضاد بين مدلوليهما ، بحيث يكون ثبوت مدلول كل منهما ملازما لانتفاء مدلول الأخرى ، والملاك في المدلول ظهور كل منهما ، وما يقال مع التوفيق بينهما ويؤخذ بهما غير صحيح فيما كان التوفيق بغير الجمع العرفي بأن يكون بتأويلهما أو تأويل أحدهما من غير قرينة عرفية فإنّ الاعتبار بالظهور لا بالتأويل .
وعلى ذلك ففيما شهدت بينة بأنّ العين الخارجية لفلان وشهدت الأخرى أنّها لشخص آخر ففي ذلك صور :
الأولى : أنّ تكون العين المفروضة بيدهما ، الثانية : أن تكون بيد أحدهما ، الثالثة : أن تكون بيد ثالث ، والرابعة : أن لا تكون يد عليها أصلا .
أمّا الصورة الأولى : فقد ذكر الماتن - قدّس سرّه - فيها أنّه يقضى بها لهما بالمناصفة ، وعلَّل ذلك بأنّ لكل منهما يد بالإضافة إلى نصف العين على ما تقدم فتعتبر بيّنة كل منهما بالإضافة إلى نصف الآخر ، فيكون كل منهما مالكا لما بيد الآخر بقيام البينة ونتيجة ذلك هو الحكم بالمناصفة قضاء بالبينة .
أقول : ينبغي الكلام في هذه الصورة في جهتين :
الأولى : أنّ مقتضى القواعد الأوّلية في القضاء ما ذكره الماتن - قدّس سرّه - أم لا .
الثانية : هل في المقام دليل خاص على خلاف مقتضى تلك القواعد أم لا ؟
أمّا الجهة الأولى : فالظاهر عدم اعتبار شيء من البينتين ، فإنّه قد تقدم أنّ مع كون العين بيدهما يكون كل منهما بالإضافة إلى دعوى الآخر منكرا في نصف العين ومدعيا بالإضافة إلى نصفها الآخر ، ومن الظاهر أنّ بيّنة المدعي تكون