بين جماعة فيسئلون هل هو لكم فيقولون لا ويقول واحد منهم هو لي فإنّه يقضى به لمن ادّعاه .
شرح
واحد منهم ملكيته مع اعتراف السائرين بأنّه ليس لهم من دعوى ذي اليد ، والمفروض في المسألة ما إذا لم يكن بالمال يد ، ويناقش أيضا بأنّ ظاهرها دعوى الملكية بعد الإنكار ، حيث إنّ ظاهر فقالوا كلَّهم لا وقال : واحد منهم هو لي أنّ دعواه كانت بعد النفي ، ولكن لا يخفى أنّ مجرّد الجلوس في مكان يقع مال في وسطهم مع كونه اتفاقا كما يتفق مثله كثيرا لا يتحقق اليد والاستيلاء بالمال ، فالحكم بكونه لمدعية في الفرض ظاهره سماع دعوى الملكية مع عدم المعارض لها ، ويترتب على ذلك أنّه لو ادعاه بعد ذلك شخص آخر يحسب ذلك الشخص مدعيا ، ومن أخذه بدعواه سابقا يكون منكرا .
وذكر في دفع المناقشة الثانية : أنّ الدعوى وإن كانت بعد الإنكار إلَّا أنّه تجري أصالة الصحّة في كل من النفي السابق والدعوى اللاحقة بكون النفي قبل التذكر والدعوى بعده نظير ما إذا أنكر الرجل زوجية امرأة ثمّ أقرّ بها ، فإنّ الحاكم لا يمنع الرجل عن التمكين بالمرأة أخذا بإنكاره الزوجية أوّلا .
أقول : دعوى أنّ ظاهر الصحيحة دعوى الملكية بعد الإنكار لا يمكن المساعدة عليها ، بل ظاهر أنّ قوله واحد استثناء عمّا ذكر قبل ذلك من قول كلَّهم : لا ، وهذا النحو من الاستثناء تعبير متعارف في الاستعمالات العرفية .
وأمّا مسألة تمكين الرجل من المرأة المدعية للزوجية بإقراره بها ولو بعد إنكاره فهو لثبوت الزوجية التي ادعتها المرأة ، فيترتب عليها آثارها ومنها جواز تمكين نفسه منها فيلغى إنكاره السابق نظير ما إذا ادعى عليه آخر بأنّه قد باع دارها منه بكذا فأنكر بيع الدار ثم أقرّ به ، فإنّه لا معنى لأن يقال يجب عليه بعد إقراره