تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إذا عرفت هذا فالعمل بذلك مقصور على حقوق الناس دون الحدود وغيرها من حقوق اللَّه . ثمّ إنّ ما ينهى من الحاكم أمران : أحدهما حكم وقع بين المتخاصمين والثاني إثبات دعوى مدّع على غائب . أمّا الأوّل : فإن حضر شاهدا لإنهاء خصومة الخصمين وسمعا ما حكم به الحاكم وأشهدهما على حكمه ثمّ شهدا بالحكم عند الآخر ثبت بشهادتهما حكم ذلك الحاكم وأنفذ ما ثبت عنده لا أنّه يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر إذ لا علم له به بل الفائدة فيه قطع خصومة الخصمين لو عادوا المنازعة في تلك الواقعة وإن لم يحضر الخصومة فحكى لهما الواقعة وصورة الحكم وسمّى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما وأشهدهما على الحكم ففيه تردّد والقبول أولى لأنّ حكمه كما كان ماضيا كان أخباره ماضيا .
شرح
ومنها : انّ قضاء التنفيذ يختص بما إذا كان الحكم للحاكم الأوّل في حقوق الناس ، فلا يشرع ذلك في الحدود ونحوها من حقوق اللَّه سبحانه ، وذكر في الجواهر بلا خلاف ، بل حكي غير واحد الإجماع عليه وهو الحجّة ، لا ما قيل من درء الحدود بالشبهة فإنّه لا تكون شبهة بعد قيام البينة . أقول : ما تقدم أنّ الالتزام بالقضاء التنفيذي لقطع المنازعة وعدم استمرارها في طول الزمان ، وهذا لا يجري في الحدود بل ذكرنا سابقا أنّه لا مورد للقضاء في الحدود ، حيث إنّ موجب الحد مع إحرازه بما هو معتبر فيه بترتب عليه اجراء الحد وإلَّا فلا ، وعلى ذلك فإن كان الحاكم الآخر وكيلا في إجراء الحد من الحاكم الذي ثبت عنده موجبه ، وإلَّا فاستيفاء الحد اعتمادا على ثبوت الموضوع عند حاكم آخر لا دليل عليه .