في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم عليه إلى الآخر فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأوّل اتصلت المنازعة . ولأنّ الغريمين لو تصادقا إن حاكما حكم عليهما ألزمهما الحاكم ما حكم الأوّل فكذا ما لو قامت البيّنة لأنّها تثبت ما لو أقرّ به الغريم به لزم .
شرح
أنّه لو لم تسمع الشهادة بالحكم اتصلت المنازعة بين المتخاصمين في خصومة واحدة حيث يمكن للمدعي عليه فيها طرح الخصومة عند حاكم آخر ، ووجه الظهور ان مقتضى ما تقدم تنفيذ الحاكم الآخر الحكم الصادر عن الأوّل لا الحكم في تلك الخصومة ثانيا بثبوت الحق للمحكوم له بلا بينة عنده بالحق .
الثالث : انّ المتنازعين لو اعترفا بأنّ الحاكم قد حكم في واقعتهما بكذا ألزمهما الحاكم الثاني بالعمل على طبق حكمه ، فتكون البينة بحكمه أيضا كذلك ، ومقتضى ذلك لزوم تنفيذ الحكم الصادر عن الأوّل .
فتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ إلزام الحاكم الثاني المحكوم عليه في حكم الحاكم الأوّل بالعمل عليه مشروع بل لازم ، فإنّه مقتضى نفوذ ذلك الحكم وعدم جواز ردّه والإلزام بالعمل عليه داخل في الأمر بالمعروف ، وانّ تنفيذه من شؤون القاضي والحاكم لكونه من استيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض سواء أكان الحكم عنه أم عن الحاكم قبله .
بل لا تبعد مشروعية حكمه بثبوت الحكم عن الحاكم السابق فيما إذا طلب المحكوم له وأحرزه الحاكم وجدانا أو بشهادة الشاهدين .
لا يقال : هذا خارج عمّا دل على نفوذ القضاء في موارد المخاصمة ، فإنّ مقتضاه القضاء في مورد المنازعة لا في ثبوت القضاء وعدمه .
فإنّه يقال : الغرض من القضاء إنهاء الخصومة واستيفاء الحقوق ، وهذا لا