تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
لا يقال : فتوى الأصحاب أنّه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ولا العمل به ، ورواية طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : إنّ عليا - عليه السلام - كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض لا في حدّ لا في غيره حتّى وليت بنو أميّة فأجازوا بالبيّنات .
شرح
يتم إلَّا بحكم الحاكم الثاني بثبوت الحكم عن الحاكم السابق ، وإلَّا لاستمرت المنازعة ، نعم القضاء بثبوت الحق للمحكوم له في تلك الواقعة اعتمادا على الحكم من الحاكم السابق لم تعلم مشروعيته ، فضلا عن نفوذه ، فإنّه من القضاء بلا بينة ولا علم منه . ثمّ إنّ ظاهر المصنّف - قدّس سرّه - أنّه يعتبر في حكم الحاكم الثاني بنفوذ الحكم الأوّل حضور شاهدي الحكم المخاصمة المرفوعة إلى الحاكم الأوّل وسماعهما الحكم بإشهاده على حكمه ، ولو كان حضورهما في تلك الواقعة اتفاقيا ، ولم يطلب منهما تحمل الشهادة فلا يعتبر شهادتهما . ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّه لا يعتبر في سماع البينة إلَّا الاخبار بالواقعة المشهود بها عن حسّ ، وعليه فلو لم يحضر إلَّا إنشاء نفس الحكم الصادر من القاضي السابق بعد أن يستمعا المرافعة بين المتخاصمين سمع شهادتهما بالحكم . بقي في المقام أمور : منها : أنّه قد تقدم انّه على الحاكم الثاني الحكم التنفيذي وإنفاذ الحكم من الحاكم السابق مع ثبوت ذلك الحكم عنده بوجه معتبر ، فإنّه مع ثبوته كذلك يكون إلزام المتخاصمين بالعمل به داخلا في الأمر بالمعروف والمنع عن المنكر يعني ردّ قضاء الحاكم الأوّل كما أنّ عليه الحكم التنفيذي لئلا تستمر المنازعة ، أضف إلى ذلك : انّ إنفاذ القضاء الصحيح من الحاكم من شؤون القضاء .