تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لأنّا نجيب عن الأوّل بمنع دعوى الإجماع على خلاف موضع النزاع لأنّ المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعا عن العمل بحكم الحاكم مع ثبوته ونحن نقول فلا عبرة عندنا بالكتاب مختوما كان أو مفتوحا وإلى جواز ما ذكرنا أومأ الشيخ أبو جعفر - ره - في الخلاف . ونجيب عن الرواية بالطعن في سندها فإنّ طلحة بتري والسكوني عامي ومع تسليمها نقول بموجبها فإنّا لا نعمل بالكتاب أصلا ولو شهد به فكأنّ الكتاب ملغى .
شرح
وأمّا إذا لم يثبت الحكم السابق بأن شهد الشاهدان أنّ حق زيد على عمرو بكذا كان ثباتا عند الحاكم الفلاني ، أو أنّ الحاكم الأوّل ذكر لهما هذا الحق اخبارا فلا مورد للحكم التنفيذي من الحاكم الثاني ولا للتنفيذ لعدم إحراز الحكم من الأوّل ، ومجرد ثبوت حق لزيد على عمرو لا يلازم ثبوته عند الحاكم الآخر ، بل يعتبر في الحكم من الحاكم الآخر إقامة المدعي البينة بحقه أو إقرار خصمه أو اليمين المردودة على ما مرّ ، بل لا يشرع القضاء في الواقعة ثانيا بعد القضاء النافذ سابقا . ومنها : أنّه لو تغيّر حال الحاكم الأوّل بعد حكمه بموت أو عزل لم يقدح ذلك في إنفاذ الحاكم الآخر حكمه بخلاف ما لو تغير حاله بفسق ، فإنّه لو سبق الإنفاذ على الفسق فهو وإلَّا فلا ينفذ بل يتعين تجديد المرافعة عند الحاكم الثاني ، وذكروا في وجه الفرق انّ فسقه يكشف عن سوء حاله حال قضائه بخلاف الموت والعزل ونحوهما وفي الفرق ما لا يخفى . وهذا بالإضافة إلى تغيّر حال الحاكم الأوّل ، وأمّا تغيّر حال الحاكم الثاني فلا يقدح في الحكم من الحاكم السابق ، وكلَّما ثبت الحكم السابق عند حاكم آخر يترتب عليه جواز الإنفاذ أو وجوبه .