وأمّا القول مشافهة فهو أن يقول للآخر : حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت ففي القضاء به تردّد ، نص الشيخ في الخلاف انّه لا يقبل .
شرح
والإبلاغ والإنهاء يكون على وجوه :
الأوّل : أن يكتب الحاكم الأول إلى الثاني بصورة حكمه وانّه قد حكم في الواقعة الفلانية للمدعي المزبور على فلان ويذكر اسمه ورسمه بكذا وكذا ولا سيّما أن يذكر مدرك قضائه من شهادة العدلين أم شهادة واحد ويمين المدعى أو غير ذلك .
الثاني : أن يذكر الحاكم الأول للثاني أنّه قد حكم في الواقعة الفلانية المرقوعة إليه ويذكر خصوصياتها بكذا وكذا .
الثالث : أن يأخذ الحاكم الأول شهادة الشاهدين بقضائه ليشهدا عند الحاكم الآخر به .
أما الإبلاغ والإنهاء بالكتابة فالمشهور على عدم اعتباره بها سواء أكان في البين شهادة شاهدين أنّه كتابته أم لا ، وسواء أكان الكتاب مختوما بخاتمه أم لا ، لأنّ الكتابة تحتمل التزوير وعدم القصد بما رسمه ، وفي موثقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي - عليه السلام - : « أنّه كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حد ولا في غيره حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبينات » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 28 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 218 .، ونحوها رواية طلحة بن زيد ( 2 )( 2 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 28 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 : 218 .، خلافا لأبي علي فجوزها في حقوق الناس دون حقوق اللَّه تعالى . وعن الأردبيلي موافقته مع العلم بكتابته قاصدا لمعناها .
أقول : إذا أحرز الحاكم الثاني أنّ ما وصل إليه كتابه القاضي الأول وأنّه قد كتبه بعد قضائه فلا فرق بينها وبين أخباره بحكمه مشافهة وما في الروايتين