تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الثانية : يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ، ولا يقضى في حقوق اللَّه تعالى كالزنا واللواط لأنّها مبنيّة على التخفيف ، ولو اشتمل الحكم على الحقين قضى بما يخص الناس ، كالسرقة يقضى بالغرم وفي القضاء بالقطع تردد .
شرح
خصوصا فيما كان متمكنا على التوكيل في المرافعة . ثمّ إنّ ظاهر القضاء هو فصل الخصومة فلا يعم موارد الحكم بثبوت موجب الحدّ كالزنا واللواط وغيرهما ممّا يترتب على مرتكبه الحدّ ، فلا حاجة في الحكم بعدم مشروعية القضاء في حدود اللَّه سبحانه إلى التشبث بحديث درء الحدود بالشبهة ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 4 : 336 .أو بغيره كما لا يخفى . نعم قد يقال : إذا ترتب على ثبوت المدعى به كل من التغريم والحد كدعوى السرقة فبالحكم على الغائب بسرقة المال يثبت الموضوع لإجراء الحدّ أيضا ، حيث إنّه لا دليل على أنّ القضاء بثبوت موجب الحدّ يحتاج إلى حضور من يجري عليه الحد . ويمكن دفعه بأنّ الدليل على اعتبار الحضور هو أنّ للشخص أن يبطل الحجّة التي هي مستند ثبوت موجب الحد ، وبما أنّ المعلوم من مذاق الشرع أنّ بناء الحدود على التخفيف والممانعة عن ثبوت موجبه مهما كان سبيل لها ، كما يظهر ذلك من الروايات الواردة في ثبوت الزنا بالإقرار بأربع مرات ( 2 )( 2 ) المصدر نفسه : الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 5 و 6 : 328 .، فلا يجوز للحاكم أن يأذن الحداد أو يوكَّل شخصا في إجراء الحدّ على الغائب الذي لم يحضر مجلس ثبوت الحدّ ، مع احتماله أنّ عنده ما يوجب بطلان الحجّة المزبورة . ولا مانع عن تفكيك ثبوت التغريم عن ثبوت الحد إذا كان الثبوت تعبّديا .