مسائل تتعلَّق بالحكم على الغائب :
الأولى : يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا ( 1 ) مسافرا كان وحاضرا ، وقيل يعتبر في الحاضر تعذر حضوره مجلس الحكم .
شرح
يجوز له دعوى العين من الابتداء على المقر بأنّه قد دفع ماله إلى الغير أو أتلفه عليه بإقراره بأنّ العين للآخر ولو حلف المقر على أنّه لم يدفع ماله إلى الغير وانه لم يتلف عليه المال بإقراره فهو وإلَّا فيرد اليمين على المدعي أو ردّها الحاكم عليه بنكوله فحلف أنّ العين كانت له يغرم للمدعي بدل المال ، كما هو مقتضى ثبوت إتلاف المقرّ على المدعي ماله بإقراره أنّ العين للمقر له ، هذا كلَّه فيما إذا صدق المقرّ له المقر في اعترافه ، أمّا إذا قال بأنّ المال لا أدري أنّه لي أم لا ينحصر خصم المدعي على المقرّ .
فإن كان للمدعي بينة أخذ بدل العين من المقرّ لإتلافه العين على المدعي بإقراره بأنّ العين للغير ، وكذا إذا لم تكن بينة ولم يحلف المقر على عدم كون العين له وأنّه لم يتلف عليه ماله بإقراره بأنّها للغير بل ردّ اليمين عليه أو ردّها الحاكم عليه بعد نكول المقرّ ، واللَّه سبحانه هو العالم .
( 1 ) الوارد في جواز القضاء هو عنوان الغائب لا عنوان المسافر ليدعي انصرافه إلى ما يكون السفر شرعيا ، بل لا يبعد صدقه على الحاضر في البلد إذا تم اعلامه بالحضور بالمرافعة وأخفى نفسه وامتنع عن الحضور لصدق الغائب عليه عرفا . أمّا إذا لم يتم الاعلام ولم يحضر لعدم اطلاعه بالدعوى عليه فظاهر إطلاق كلمات جملة من الأصحاب جواز الحكم عليه ، ولكن في جواز القضاء عليه تأمّلا ، ومثل الممتنع عن الحضور بعد اعلامه من تعذّر عليه الحضور بنفسه بعد اعلامه ، حيث أنّ تعذر حضوره بنفسه لا يوجب أن لا يصدق عليه عنوان الغائب ،