شرح
وقد يقال بأن المدعي في الفرض بما أنّه جازم بحقّه على خصمه فدعواه في الحق عليه مسموعة ، وبما أنّ حق المدّعي لا ينحصر في خصوص استحلاف المدعى عليه ، بل حقّه حلفه أو رد الحلف عليه لما تقدم من أنّ الحق للمدعي لا ينحصر بما إذا كان خصمه منكرا ، بل على المدعى عليه أمّا اليمين أو ردّها على المدعي ، والمدعى عليه متمكن عن الردّ على المدعي وان لم يتمكن من الحلف مباشرة فيتعين عليه الرد أخذا بما دلّ على أنّ المدعى عليه يحلف أو يرد اليمين وعلى ذلك فلا تفيده دعوى الجهل بالحال سواء كذّبه المدعي أو صدقه أو قال لا أصدقه ولا أكذّبه لأنّ غاية تصديقه أنّه قد نسي الدين عليه ، وهذا لا يوجب عدم سماع دعواه بالدين عليه إذا كانت جزمية كما هو الفرض .
نعم إنّما يتم ذلك فيما إذا كانت الدعوى حقا ماليا يجوز على المدعى عليه فيها ردّ اليمين على المدعي ، أمّا في مثل دعوى الزوجية فلا تسمع دعوى المدعي مع عدم البينة بدعواه وتصديقه بأنّ المدعى عليه جاهل بالحال وأنّه نسيه أو مع عدم تكذيبه في جوابه بلا أدري ، حيث يعترف بأنّه ليس له حق الاستحلاف لعدم تمكن المدعى عليه من الحلف . نعم لو ادّعى عليه العلم بالحال يكون له استحلاف المدعى عليه على عدم علمه بالحال .
ويؤيّد ذلك ما في ذيل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه المتقدمة في حكم الدعوى على الميّت فإنّه قد ورد فيها : « فإن ادّعى بلا بيّنة فلا حق له لأنّ المدعى عليه ليس بحيّ ولو كان حيّا لألزم اليمين أو الحق أو يردّ اليمين عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 4 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 173 .، ومقتضى التعليل أنّ مع الدعوى على الحيّ لا يخلو أمر المدعى