شرح
تقييد فاستحلفه بذكر العدل كقوله أو أبرأه ، وبتعبير آخر المستفاد من الروايات كون رضا المدعي بحلف المنكر شرط في صحّة الحلف يعني جواز الحكم معه ، نظير رضا الأب في نكاح الباكرة ، لا أنّ الحلف المزبور كالدين على المديون حق للمدعي ، ولذا لا يترتب على عدم استحلافه إلَّا إيقاف الواقعة لو لم يسقط حق دعواه .
وتوهم أنّ عدم استحلاف المدعى بنفسه يوجب سقوط دعواه فلا يجوز له تجديد الدعوى بعد ذلك استنادا إلى معتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : « في الرجل يدّعي عليه الحق ولا بينة للمدعي ، قال : يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق له » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 7 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 176 .، بدعوى أنّ ضمير الفاعل يرجع إلى المدعى ، فاسد فإنّ ظاهرها رجوع الضمير إلى المدعى عليه ، ولا أقلّ من احتماله ومقتضى ما دل على أنّ القضاء بالبينة والأيمان عدم سقوط الدعوى وعدم حصول القضاء بترك الاستحلاف ، ولا ينافي ذلك القضاء بنكول المدعي عن اليمين المردودة لقيام الدليل عليه كما تقدم .
بقي في المقام أمر ، وهو أنّ الظاهر اختصاص جواز ردّ اليمين على المدعي بما إذا كانت الدعوى ماليّة ، حيث يجوز للمكلف أن يتحمل الضرر المالي احترازا عن اليمين ، ولو كان صادقا أمّا إذا كانت الدعوى عليه غير المال كما إذا ادعى رجل على امرأة أنّها زوجته فأنكرتها فعلى المرأة الحلف على نفي الزوجية ، ولا يجوز له ردّ اليمين على المدعي لأنّ ما ورد في تخيير المدعى عليه بين الحلف وردّه على المدعي واردة في دعوى الحق الظاهر في المال ، غاية الأمر سواء أكان دينا أم عينا .