تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وقيل : إن نسي بيّنته سمعت وإن أحلف والأوّل هو المروي ، وكذا لو أقام بعد الإحلاف شاهدا وبذل معه اليمين وهنا أولى ، وأمّا لو أكذب الحالف نفسه جاز مطالبته ( 1 ) وحلّ مقاصته مما يجده له مع امتناعه عن التسليم .
شرح
بين كون ما ادّعاه المدعي من الحق له دينا أو عينا . بل الظاهر عدم جواز الإمساك فيما لو ظفر المدعي بعد ذلك بنفس العين التي ادّعاها على ذي اليد الحالف ، فإنّه وإن لم تخرج العين عن ملكه واقعا فيما لو كان صادقا في دعوا وانّ القضاء لا يبطل الملكية الواقعية ، كما يشهد بذلك صحيحة هشام المتقدمة وغيرها : « فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنّما قطعت له به قطعة من النار » ، إلَّا أنّه لا يجوز له تكليفا بل وضعا ما ينافي القضاء ويعدّ معارضة للمنكر الحالف . نعم يجوز للمدّعي المزبور ما لا ينافي نقضه ولا يعد معارضة له ، كما إذا استعار العين المزبورة من الحالف المنكر من يعتقد أنّها ملك المدعى ، فإنّ الاستيذان من المدعي والاذن للمستأذن لا يعد نقضا ولا معارضة للمنكر واللَّه سبحانه هو العالم . ( 1 ) بلا خلاف ظاهر ، فإنّ جواز مطالبة المنكر بالمال عليه مع تكذيبه نفسه ولو بعد الحلف والقضاء مقتضى نفوذ إقراره ، ويبطل اليمين الذي حكم بها بذهاب حق المدعي . لا يقال : ما دلّ على نفوذ الإقرار مع ما دلّ على أنّ الحلف من المدعى عليه يذهب بحق المدعي متعارضان بالعموم من وجه لافتراقهما في الإقرار غير المسبوق بالحلف وفي الحلف غير الملحوق بالإقرار ويجتمعان في الإقرار المسبوق بالحلف على النفي ويتعين الأخذ بما دل على أنّ اليمين يذهب بها الحق ، لعدم عموم لفظي معتبر أو إطلاق كذلك في ناحية نفوذ الإقرار ، بل العموم مأخوذ من موارد مختلفة