ولا يحلف المدّعى عليه إلَّا بعد سؤال المدّعي لأنّه حق له فيتوقف استيفاؤه على المطالبة ، ولو تبرّع هو أو تبرع الحاكم بإحلافه لم يعتدّ بتلك اليمين وأعادها الحاكم إن التمس المدّعي .
شرح
قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 169 .، وليست ناظرة إلى عدم الحاجة إلى الحكم بمجرّد حصول الحلف ، كما أنّ ما دلّ على ثبوت الحق بالبيّنة لا ينفي التوقف على الحكم في موارد المخاصمة . والمتحصل أنّ طلب اليمين حق للمدعي على المنكر ، فمع عدم إقامته البينة بدعواه فله مطالبة المنكر باليمين ، وله حق تأخير الواقعة وإيقافها كما هو ظاهر الموثقة .
ولا يبعد أن يقال : إنّ هذا فيما إذا كانت دعواه ثبوت الحق له ، كما هو ظاهرها وظاهر غيرها . وأمّا إذا كانت دعواه سقوط ما كان عليه من حق الغير ، كما إذا ادعى أداء ما كان من دين الغير عليه الثابت باعترافه أو بالبينة ، وأنكر الدائن أدائه فإن لم يقم البينة بالأداء ولم يرض بيمين الدائن لإرادته تأخير الواقعة وإيقاف الحكم فللحاكم إحلاف الدائن على عدم الأداء وحكمه ببقاء الدين .
وفي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : في كتاب علي - عليه السلام - : « إنّ نبيا من الأنبياء شكا إلى ربّه فقال : يا ربّ كيف اقضي فيما لم أر ولم أشهد ؟ قال : فأوحى اللَّه إليه : احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلَّفهم به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بينة » ( 2 )( 2 ) المصدر نفسه : الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 167 .فإنّ ظاهرها كظاهر غيرها انّ التحليف وظيفة الحاكم مع عدم إقامة المدعي البينة ، فيرفع اليد عن الإطلاق بمطالبة المدعي فيما كان دعواه ثبوت حق له على الغير ويؤخذ في غيره بالإطلاق .