الثانية : قال : إذا كان المدعى به من الأثمان افتقر إلى ذكر جنسه ووصفه ونقده ، وإن كان عرضا مثليا ضبطه بالصفات ولم يفتقر إلى ذكر قيمته وذكر القيمة
شرح
دعوى القتل والسرقة ونحوهما فيما كان المدّعى عليه غير مأمون ، وعن بعضهم تخصيص السماع في المال الذي يكون بيد المدعى عليه للعمل فيه للمدعي أو استيفائه منه حقّه أو بوجه العارية والوديعة ، فإنّ صاحب المال إذا اتّهمه بالخيانة بإمساك المال أو إتلافه أو الإفراط والتفريط فيه وكان متهما غير مأمون تسمع دعواه ، وإن لم يكن اتهامه على نحو الجزم .
أقول : مدلول الروايات التي وردت في ضمان الأجير غير المأمون لا يرتبط بسماع الدعوى ، بل مفادها أنّ الأجير ضامن لما تلف بيده ، إلَّا إذا أقام بيّنة أنّه لم يحصل منه إفراط وتفريط وإتلاف من غير توقف الضمان على حلف المالك . وهذا الحكم وان التزم به جماعة ولم يلتزم به الأكثر بل المشهور ببعض الروايات الظاهرة في خلافه ، إلَّا أنّه على كل تقدير خارج عن البحث في المقام .
بقي في المقام أمر ، وهو أنّه إذا تردد المدعي عليه بين اثنين أو أكثر كما إذا قال : قتل ابني أحد هذين ، أو سرق أحدهما مالي ، أو أنّ أحدهما مديون لي ، فهل على القاضي سماع الدعوى بمطالبتهما بالجواب أو أنّه يعتبر في سماعها تعيين المدعى عليه ؟
فقد يقال بعدم السماع لعدم وجوب الجواب على كل منهما لعدم توجه الدعوى إليه بل لعدم فائدة الجواب لو قال كل منهما نعم واحد منّا كذلك ، حيث إنّ الإقرار كذلك لا يوجب على المقرّ شيئا ، فإنّه ليس من الإقرار على النفس ، بل الإقرار المزبور جامع بين الشهادة على الغير والإقرار على النفس ، بل لو كان للمدّعي بيّنة على دعواه ، وشهدت تلك البيّنة بالحق من غير تعيين من عليه الحق لا تفيد شيئا ، إذ البيّنة لا تزيد على علم القاضي بالحال وأنّه لا يمكن له الحكم على أحدهما بذلك العلم الإجمالي إلَّا في موارد خاصة ، كتقسيط الدية عليهما أخذا