ولا بدّ من إيراد الدعوى بصيغة الجزم ( 1 ) فلو قال : أظن أو أتوهّم لم يسمع ، وكان
شرح
إنّه إنشاء وإيجاب في الحال ينصرف إطلاقه إلى نقد البلد ، وأمّا دعوى الوصية فإنّها تسمع وان كانت الوصية المدّعى بها لم تعيّن لصحّة الوصية بالمجهول .
أقول : لا يعتبر في سماع الدعوى ارتفاع الجهالة عنها ، بل لو كانت الدعوى بحيث مع إقرار الخصم يلزم بالتفسير ، ومع اعتذاره عن التفسير بالنسيان ونحوه يلزم بما يصدق عليه عنوان المدّعى به ، كان هذا كافيا كما تقدم ، ولا دليل على اعتبار الأزيد من ذلك ، وممّا ذكر يظهر وجه المناقشة فيما ذكره في الدروس ولا حاجة إلى الإعادة .
( 1 ) ذكروا في سماع الدعوى بإلزام الخصم بالجواب كون دعواه جازمة ، فلا تسمع فيما كانت على وجه التردّد أو الظن ، كما إذا قال : احتمل أو أظن أنّ لي عند زيد أو عليه مالا ، ويقال في وجه اعتبار الجزم تارة بعدم صدق الدعوى بدونه .
فإنّها الإخبار الجازم ، وأخرى بأنّ من لازم الدعوى شرعا أنّه إذا ردّ المنكر اليمين على المدعي أو نكل أن يتمكن من الحلف عليها .
ولكن لا يخفى ما في الاستدلال بهما ، فإنّ صدق المنازعة والمخاصمة ، بل صدق الدعوى في موارد الاتهام ظاهر ، وجواز ردّ الحلف أو الرد بالنكول يثبت في غير موارد الجزم أيضا ، غاية الأمر لا يجوز للمدّعي في تلك الموارد الحلف بحقّه لعدم علمه ، فيلزم إيقاف الدعوى أو سقوطها كما يأتي .
نعم قد يستدل على عدم سماع الدعوى مع عدم الجزم بوجه آخر ، وهو : أنّ الإمارة أو الأصل الجاري في الواقعة عند القاضي يعتبر في حق المدّعي المزبور أيضا لفرض عدم علمه بالواقع ، ومقتضى الاعتبار في حقه أيضا عدم جواز إلزام خصمه بشيء .