تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
المقصد الثاني : في مسائل متعلَّقة بالدعوى ، وهي خمس : الأولى : قال الشيخ لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة ( 1 ) ، مثل أن يدعي
شرح
إليه فقال : « يا أسامة لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء فإنّ الحقوق ليس فيها شفاعة » ( 1 )( 1 ) المستدرك : ج 17 ، الباب 11 من أبواب القاضي ، الحديث 2 : 358 .. وعلى ذلك فقد يتراءى التنافي بين ذلك وبين ما تقدم من أنّه يستحب للقاضي ترغيب المتخاصمين في الصلح الموجب للإغماض عن بعض الحق ، وربّما يجمع بينهما بجعل الصلح أمرا متوسطا بين الاسقاط وعدمه أو ترغيبهما في الصلح ببعث القاضي شخصا في ترغيبهما ، أو كون الترغيب إلى الصلح مستثنى من الحكم المزبور لكون الصلح أمرا مرغوبا إليه وكون إصلاح ذات البين أفضل من الصدقة ، خصوصا فيما كان الترغيب قبل ثبوت الحق ، حيث إنّ ظاهر الرواية مع ضعف طريقه الشفاعة بعد ثبوته كما لا يخفى . ( 1 ) المحكي عن الشيخ وأبي الصلاح وبني حمزة وزهرة وإدريس والعلَّامة في التحرير والتذكرة لا تسمع الدعوى فيما إذا كان المدّعى به مجهولا لم يعيّنه المدّعي أو لم يصفه بما يرفع جهالته ، كما إذا ادّعى أنّ له على الآخر فرسا أو ثوبا من غير ذكر خصوصياته وأوصافه ، وعلَّل ذلك بعدم الفائدة في سماعها ، حتى فيما لو أقرّ به خصمه ، حيث لا يمكن أخذ المعترف بشيء معيّن . وأورد على ذلك بأنّهم ذكروا سماع الإقرار بالمجهول ، ويكلَّف المعترف بالتفسير ، فإن فسّره بشيء تعيّن أخذه به لنفوذ إقراره على نفسه ، ومع عدم تفسيره يؤخذ بما يصدق عليه عنوان المدعى به ، وعلى ذلك فاللازم سماع دعوى المدّعي