ولو أقر بحد ولم يبينه لم يكلَّف البيان وضرب حتّى ينهى عن نفسه ( 1 ) .
شرح
حكي عن الشيخين قدّس سرّهما أنّه مع التزامهما بأنّ قوله زنيت بفلانة قذف ، أنّه لو فسّر كلامه بالإكراه عليها أو اشتباهها لم يكن قذفا ولكن يثبت التعزير ، وظاهر هذا المحكي التزامهما بالتعزير ولو لم يقصد الإيذاء والهتك ، اللَّهم الَّا أن يقال : إنّ ثبوت التعزير ولو مع عدم قصد الإيذاء والهتك اما للافتراء عليها أو اغتيابها .
( 1 ) الواجب على الحاكم إقامة الحدّ مع ثبوت موجبه ، وأن يكون له حق العفو في موارد ثبوته بالإقرار ، ولكن الإقرار بثبوت الحد عليه بنحو الإجمال لا يكون من ثبوت الموجب ، حيث يكون المعتبر في بعض الموجبات الإقرار بأربع مرّات ، وفي بعضها بمرتين ، وفي بعضها يكفي الإقرار مرّة ، فالإقرار بالحد عليه بنحو الإجمال لا يثبت شيئا منها ، هذا مع الإغماض عن احتمال كون مراده ما يوجب التعزير .
ودعوى أنّ على الحاكم تكليفه ببيان الحد ، المراد أخذا بما دلّ على عدم جواز تعطيل الحدود والتأخير في إقامتها كما ترى ، بعد ما ذكرنا من عدم ثبوت موجبه .
ولا يقاس هذا الإقرار بما إذا أقرّ أنّ لزيد عليه مالا ، فإنّه يكلَّف بالبيان ، وذلك فانّ على الحاكم فصل الخصومة بين الناس والعيال حق بعضهم إليه من بعض ، بخلاف الحدود فإنّها مبنيّة على التخفيف والممانعة عن ثبوت موجبها ، كما يظهر ذلك من ممانعة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلي عليه السّلام عن تمام الإقرارات .