وأمّا الأولاد الأصاغر فهم باقون على الذمة ، ومع بلوغهم يخيّرون بين عقد الذمة لهم بأداء الجزية وبين الانصراف إلى مأمنهم .
الثانية : إذا قتل المرتد مسلما عمدا فللولي قتله قودا ( 1 ) ، ويسقط قتل الردة ولو عفى الولي قتل بالردّة ، ولو قتل خطأ كانت الدية في ماله مخففة مؤجلة ، لأنّه لا عاقلة له على تردّد ، ولو قتل أو مات حلَّت كما تحلّ الأموال المؤجلة .
شرح
الوارث الذمي والحربي ، نعم إذا انتقل المال كلَّه أو بعضه إلى وارثه الحربي زال الأمان عنه لزوال الملك عمن أعطى أمانها له .
وأمّا أولاده الصغار فهم باقون على الذمة ، حيث إنّ إعطاء الأمان لهم بما أنّهم أولاده لا بعنوان ملكه ، كما هو الحال في أمواله ، ولذا مع بلوغهم يخيرون بين أن يعقدوا عقد الذمة بإعطاء الجزية وبين انصرافهم إلى مأمنهم وهم على أمانهم ما دام لم يلحقوا بمأمنهم ، كما هو الحال في الكافر الحربي إذا دخل بلاد المسلمين بأخذ الأمان .
( 1 ) لما تقدّم في بحث المحارب أنّ القصاص يقدّم على القتل حدا ، غاية الأمر لو عفى أولياء الدم عن القاتل يقتل حدّا ، وذكرنا أيضا أنّ حقّ الآدمي عند تزاحمه مع حقّ اللَّه يقدّم عليه لاحتمال الأهمية ، لو لم نقل بأنّ أهميته معلوم .
وإذا قتل المرتد مسلما خطأ يكون عليه الدّية حتّى لو كان قتله خطأ محضا ، بناء على أنّ الوارث عنه ورثته المسلمون ، والمسلم لا يعقل الكافر والمرتد الملي من الكافر .