تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس الحدود والتعزيرات — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الاقتصار على الأول ، ولو كان مقرا باللَّه سبحانه وبالنبي جاحدا عموم نبوته أو وجوده احتاج إلى زيادة تدل على رجوعه عما جحده .
شرح
ثم إنّ المراد من الشهادتين يعمّ ما يرادفهما ، وما في معناهما ولو من أيّ لغة ، والظاهر عدم اعتبار كلمة أشهد ، بل القول لا إله إلَّا اللَّه وانّ محمدا رسول اللَّه في مقام الاعتراف والإقرار كاف في الحكم بإسلام الشخص ، إذا لم يبرز شيئا يعدّ قرينة وإظهارا للخلاف ، كما هو مقتضى ما تقدم . نعم ، ربما يقال : إنّ الاعتراف بالشهادتين لا ينفع في توبة الزنديق ، فان بنائه على إخفاء مذهبه وعدم إبرازه ، والاعتراف بالتكلَّم بكلمة الإسلام يعدّ منه إخفاء لمذهبه وإظهاره ، وتكلَّمه بكلمة التوحيد أمر عاديّ له ، حتّى إذا لم يكن مرتدا ولم يكن في مقام التوبة . وعليه فإذا كان قتله بالزندقة واجبا كما إذا كان مرتدا ملَّيا ، فإنّ أحرز بالقرائن أنّه رجع إلى الإسلام بتركه الزندقة ، فهو وإلَّا فلا يكون مجرد تكلمه بالشهادتين مسقطا للحد عنه . أقول : لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الروايات الواردة في بيان الإسلام إذا احتمل في مقام توبته بعد الاستتابة أنّه رجع عن الزندقة ويزيد على الكلمتين اعترافه بالتبري عن الزندقة ، كمن يزيد عليهما نفي ما كان ارتداده بجحوده .