للمجرّد بالقصد المزبور مع ضعفه عن الإخافة تردد ، أشبهه الثبوت ، ويجتزئ بقصده ، ولا يثبت هذا الحكم للطليع ولا للردء ( 1 ) .
شرح
وعلى الجملة الصحيح عدم الفرق في تعلَّق حدّ المحاربة بين الرجل والمرأة ، لا لإطلاق الآية ، فإنّه يمكن دعوى عدم شمولها للأنثى بمقتضى التعبير فيها ب * ( الذين ) * ، وان يتبادر إلى الأذهان انّ التعبير المزبور كالتعبير في غالب الخطابات يتضمّن الحكم العام على الذكر والأنثى ، بل للإطلاق في مثل صحيحة محمد بن مسلم : « من شهر السلاح في مصر من الأمصار » ، وفي غيرها :
« من حارب اللَّه وأخذ المال » ، إلى غير ذلك .
( 1 ) المنسوب إلى الأصحاب أنّه لا يثبت حكم المحارب للطليع ، وهو المراقب للمارّة ليخبر قطاع الطريق بمرورهم أو المراقب لمن يخاف على قطاع الطريق واللصوص منه ، وكذا لا يثبت حكمه للردء بكسر الراء ، وهو المعين لقطاع الطريق في ضبط الأموال ونحوه .
وما تقدم في تعريف المحارب ، وهو من جرّد السلاح وشهره لإخافة الناس لا يعمّهما ، ولكن يمكن أن يدّعى أنّ الوارد في الآية المباركة يعمّهما إلَّا ان الدعوى غير صحيحة للقطع بأنّ المراد من : * ( الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً ) * ( 1 )( 1 ) المائدة : 33 .ليس هو الإطلاق ، حيث إنّ إطلاقها يعم كلّ من هو فاسق وفاجر ، حيث إنّ العصيان محاربة اللَّه ورسوله عملا وفساد في الأرض ،