الرابعة : قطع السارق موقوف على مطالبة المسروق منه ( 1 ) ، فلو لم يرافعه لم يرفعه الإمام وان قامت البينة ، ولو وهبه المسروق منه يسقط الحدّ وكذا إذا
شرح
( 1 ) قد نسب إلى المشهور اشتراط إقامة الحد على السارق بمرافعة المسروق منه ، فلو لم يرافع السارق لم يجر عليه حد السرقة ، حتّى ما إذا قامت البينة حسبة عند الحاكم بسرقته أو جاء السارق إلى الحاكم وأقرّ على نفسه بسرقته .
ويستدلّ على ذلك برواية الحسين بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال :
سمعته يقول : « الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، لأنّه أمين اللَّه في خلقه وإذا نظر إلى رجل يسرق ان يزبره وينهاه ويمضي ويدعه ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحق إذا كان للَّه فالواجب على الإمام إقامته وإذا كان للناس فهو للناس » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 : 344 ..
وفي مقابل ذلك ما يدلّ على أنّ حدّ السرقة من حقوق اللَّه ، ولا يكون من قبيل حدّ القذف ولا من قبيل القصاص ، وفي صحيحة الفضيل ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « من أقرّ على نفسه عند الإمام بحدّ من حدود اللَّه في حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحق أو وليه فيطالبه بحقّه ، قال : فقال له بعض أصحابنا : يا أبا عبد اللَّه فما هذه الحدود التي إذا أقر بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحد فيها ، قال : « إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق اللَّه -