مال المسلمين ، ولو أمر بالاقتصار على الحدّ فزاد الحدّاد عمدا فالنصف على الحدّاد في ماله ، ولو زاد سهوا فالدية على عاقلته ، وفيه احتمال آخر .
شرح
القصاص عنه يدفع إلى أوليائه نصف الدية ، لجواز أحد الفعلين بل وجوبه ، وإلَّا أخذ من الفاعل نصف دية ميتهم .
وأمّا إذا لم يرد الفاعل موته ولم يكن السبب بكلا جزئية ممّا يقتل الشخص عادة ، ولكن اتّفق موته بهما ولو بالسراية يؤخذ من الفاعل نصف الدية ، لأنّ موته بالإضافة إلى السبب من قبيل شبه العمد ، على ما يأتي بيانه تفصيلا في كتاب القصاص والديات ان شاء اللَّه تعالى ، والحال في أمر الحاكم الحدّاد بضرب المحدود ، كذلك إذا لم يعلم الحدّاد الحال ، فإنّه مع جهله يستند موته إلى الحاكم .
نعم ، لو كان أمره بالزيادة سهوا منه ، كما إذا نسي أنّ المحدود شارب الخمر واعتقد انّه الزاني فأمره بضربه مائة فمات بضربها فالدية على بيت المال ، لما تقدّم من أنّ خطأه يتدارك من بيت المال ، وهذا أيضا مع جهل الحداد بالحال وإلَّا لم يجز ضرب الزيادة فإنّ ضرب الزيادة ضمن هو ، لأنّ القتل مع التفات المباشر وعلمه بالحال يستند إليه .
ولكن لا يخفى المناقشة في الحكم المزبور بأنّ تمام الدية يكون على الحاكم مع فرض جهل الحداد ، ومع علمه بالحال يكون تمامها عليه لأنّ تقسيط الدية إلى فعلين انما هو مع تعدد الفاعل والجاني لا في صورة تعدّده مع وحدة الفاعل ، حيث انّ الموت دائما يستند إلى الزيادة كما هو المفروض