الرابعة : إذا تاب قبل قيام البيّنة سقط الحدّ ، وان تاب بعدها لم يسقط ، ولو كان ثبوت الحدّ بإقراره كان الإمام مخيّرا بين حدّه وعفوه ، ومنهم من منع من التخيير وحتم الاستيفاء هنا ، وهو أظهر ( 1 ) .
شرح
المسكرات ، فإنّ حرمة بيعها خلافي ولو من العامة ، فلا يكون استحلال بيعها بعد إعلامه تكذيبا للنبي ، غايته تكذيبه الأئمة ، وهذا لا يوجب الكفر .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فانّ حرمة شرب الخمر من ضروريات الدين وإنكار الضروري من الدين ان كان موجبا للكفر بنفسه فلا يجري ذلك في بيع الخمر ، فإنّ حرمة بيعها من المسلمات من الدين لا من ضروريات الدين ، فلا يوجب استحلاله الكفر ، وان كان إنكار الضروري كفرا لاستلزامه تكذيب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلا يجري ذلك في المسلمات إذا لم يعتقد المستحل لبيعها بكون الحكم المزبور من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولو اعتقد بكونه من النبي ، ومع ذلك أنكره يكون ذلك تكذيبا للنبي حتّى فيما إذا لم يكن الحكم من المسلمات عند عامة الناس .
( 1 ) قد تقدّم الكلام فيما ذكروا من أن المرتكب إذا تاب قبل قيام البينة بارتكابه سقط عنه الحدّ وان تاب بعد قيامها لم يسقط ، وعلى ما ذكر فتوبة الشارب قبل قيام البينة بشربه وتوبته بعد قيامها بشربه من صغريات تلك الكبرى .
وقد تقدّم أيضا أنّه إذا قامت البينة بالارتكاب فليس للحاكم خيار العفو ، وأمّا إذا كان ثبوت الارتكاب بالإقرار ، فللحاكم العفو عن المرتكب ، وقال بعض