شرح
أقول : قد تقدّم في بحث نجاسة الكافر كون إنكار الضروري من الدين موجبا للكفر لاستلزامه تكذيب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإذا علم منكر غيره أيضا أنّ الحكم المزبور صادر عن النبي عليه السّلام ومع ذلك أنكره يحكم بكفره .
نعم ، الفرق بين ضروري الدين وغيره أنّ دعوى الجهل فيه لا تسمع ممّن لا يمكن في حقه الجهل عادة لكونه عاش بين المسلمين برهة من الزمان ، بخلاف غير الضروري فإنّه يمكن عادة الجهل به ، فمع احتمال الجهل في حق مدعيه لا يجري عليه الحدّ مع عدم العلم بالخلاف .
وعلى ذلك ، فالإطلاق في عبارة الماتن من أنّه يقام الحد على متناول سائر المسكرات مستحلا أو محرما لا يخلو عن الإشكال ، فإنّ المستحلّ إذا كان يعلم بأنّ حرمة غير الخمر من النبيذ المسكر من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يكون استحلاله إنكارا لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيحكم بكفره ، كما أنّ استحلاله لو كان للاعتقاد بحليته والغفلة عن حرمته لا يجري عليه الحدّ ، فإنّه إذا لم يكن على الجاهل بحرمة شرب الخمر حدّ فكيف يثبت الحدّ للجاهل والمعتقد بالحلية في سائر المسكرات ، خصوصا بملاحظة ما ورد في صحيحة عبد الصمد بن بشير : « أيما ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 9 ، الباب 45 من أبواب حد تروك الإحرام ..
وقوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « لو أنّ رجلا دخل في الإسلام وأقرّ به ثم شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبين له شيء من