الثالثة : من باع الخمر مستحلا يستتاب ، فان تاب وإلَّا قتل ( 1 ) ، وان لم يكن مستحلا عزر ، وما سواه لا يقتل وان لم يتب بل يؤدّب .
شرح
الحلال والحرام لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلا إلَّا ان تقوم البينة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته ، فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 14 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 323 ..
نعم ، لا يبعد الالتزام بإقامة الحدّ على الجاهل المقصر وغير المبالي بشرب المسكر حتّى لو كان عالما بحرمته ، كما يستظهر ذلك ممّا ورد في ذيل صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة من قوله عليه السّلام : « ان الشارب إذا شرب ولم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة » .
( 1 ) ولعلّ الفرق بين شرب الخمر مستحلا حيث قوى فيه الحكم بالارتداد وبين بيعها مستحلا لبيعها ، أنّ حرمة شربها من ضروريات الدين بخلاف حرمة بيعها ، ولذا يستتاب من بيعها والاستحلال فان تاب فهو وإلَّا يقتل ، وأمّا إذا لم يكن مستحلا لبيعها يعزر على بيعها كالتعزير على ارتكاب سائر المحرمات ، هذا بالإضافة إلى بيع الخمر ، وأمّا بيع سائر المسكرات فلا يقتل مستحل بيعها وان لم يتب عن استحلاله بل يؤدب أي يعزر .
وعلى الجملة إذا كان مستحلا لبيع الخمر مع إعلام حرمة بيعها عند المسلمين يكون استحلاله بيعها تكذيبا للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بخلاف حرمة بيع سائر