شرح
كان الماء المستهلك فيه معتصما ، فانّ مقتضى ما دلّ على جواز الشرب والوضوء من المعتصم عدم الاعتناء بما يستهلك فيه من القذر .
وقد يقال : إنّ مقتضى موثقة إسحاق بن عمّار عموم الحكم لمطلق تناول المسكر وأنّها تدل على تعلق الحدّ بمطلق تناول المسكر ، فإنّه روي عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « كان علي عليه السّلام يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حد المسكر ، الحديث 2 : 469 .، ولكن لا يخفى عدم إمكان الأخذ بإطلاقها ، وإلَّا لزم الالتزام بتعلَّق الحدّ في صنع الخمر والنبيذ وبيعهما وحملهما ، إلى غير ذلك من التصرّفات المحرّمة فيهما .
نعم ، يمكن أن يقال : انها تعم الشرب ولو غير متميّز ، كما في خلط الخمر والنبيذ بالغذاء والماء ، ويدلّ على ذلك أيضا ما ورد في عدم جواز شرب الخمر والنبيذ بكسرهما بالماء .
وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسألته عن النبيذ ، فقال : « حلال » ، فقلت : أصلحك اللَّه إنّما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتّى يسكر ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كلّ ما أسكر حرام » ، فقال الرجل : إنّ من عندنا بالعراق يقولون إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عنى بذلك القدح الذي يسكر ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إنّ ما أسكر كثيره فقليله حرام » ، فقال له الرجل : فأكسره