شرح
وينبغي إضافة اعتبار العلم بالموضوع إلى العلم بالحكم ، فانّ مع الجهل بالموضوع لا يتعلَّق الحدّ ، ولو مع العلم بحرمة الخمر واجتماع سائر الأمور المذكورة ، كما هو مقتضى ترخيص الشارع في الارتكاب مع الجهل بالموضوع بحديث الرفع أو غيره ، والاعتذار عن ترك التعرض لاعتباره للوضوح غير صحيح ، فانّ وضوح اعتبار كمال المتناول لم يمنع عن التعرض لاعتباره .
ثم انّه قدّس سرّه اعتبر التناول لا الشرب ، لعدم اختصاص الحرمة وتعلَّق الحد بما كان التناول بالشرب ، بل يعم ولو بنحو طبخ الطعام أو غيره بالمسكر أو مزجه بالأغذية والأدوية ، وبتعبير آخر الوارد في كثير من الروايات وإن كان عنوان شرب الخمر أو المسكر أو النبيذ ، إلَّا أنّ المتفاهم العرفي عدم الخصوصية للشرب ، بل بما هو فرد متعارف من تناول الخمر والمسكر ، ولا يحتمل الفرق بحسبه بين شرب الخمر متميزا أو ممزوجا بغيره حتّى فيما كان الامتزاج موجبا لفقد التمييز .
نعم ، إذا لم يصدق تناول الخمر والمسكر والفقاع لم يتعلَّق بالارتكاب حدّ شرب المسكر ، كما إذا القى مقدارا قليلا من الخمر بحبّ من الماء وشرب من الماء المزبور ، وهذا فيما إذا اقتصر على شرب بعض الماء ظاهر ، فإنّه وإن يحرم شرب الماء لنجاسته إلَّا انّه لا يصدق عليه شرب المسكر .
نعم ، إذا شرب تمام الماء تدريجا ففي عدم صدق تناول الخمر تأمل ، لما ذكرنا في بحث الاستهلاك انّه ليس من انعدام الموضوع بل تبعية الممتزج بالممتزج فيه من حيث الحكم وتحتاج هذه التبعية إلى قيام دليل عليها ، كما إذا