أتلفه وجب عليه قيمته مع وصف المخيطية ، لا قيمته قبلها ، وله الأجرة المسماة ، بخلافه
على القول الآخر ، فإنه لا يستحق الأجرة ، وعليه قيمته غير مخيط ( 1 ) وأما احتمال عدم
استحقاقه الأجرة مع ضمانه القيمة مع الوصف فبعيد ، وإن كان له وجه ، وكذا يتفرع
على ما ذكر أنه لا يجوز حبس العين بعد اتمام العمل إلى أن يستوفى الأجرة ، فإنها
بيده أمانة ، إذ ليست هي ولا الصفة التي فيها موردا للمعاوضة ، فلو حبسها ضمن
بخلافه على القول الآخر .
مسألة 16 - إذا تبين بطلان الإجارة رجعت الأجرة إلى المستأجر واستحق
المؤجر أجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة ، أو فاتت تحت يده إذا
كان جاهلا بالبطلان ، خصوصا مع علم المستأجر ، وأما إذا كان عالما فيشكل ضمان
المستأجر ( 2 ) خصوصا إذا كان جاهلا ، لأنه بتسليمه العين اليه قد هتك حرمة ماله خصوصا
إذا كان البطلان من جهة جعل الأجرة ما لا يتمول شرعا أو عرفا ، أو إذا كان اجرة بلا
عوض ، ودعوى ان اقدامه واذنه في الاستيفاء انما هو بعنوان الإجارة ، والمفروض
عدم تحققها فاذنه مقيد بما لم يتحقق ، مدفوعة بأنه إن كان المراد كونه مقيدا بالتحقق
شرعا فممنوع ، إذ مع فرض العلم بعدم الصحة شرعا لا يعقل قصد تحققه الا على وجه
التشريع المعلوم عدمه ، وإن كان المراد تقيده بتحققها الانشائية فهو حاصل ، ومن
هنا يظهر حال الأجرة أيضا ، فإنها لو تلفت في يد المؤجر يضمن عوضها الا إذا كان
المستأجر عالما ببطلان الإجارة ( 3 ) ومع ذلك دفعها اليه ، نعم إذا كانت موجودة له
أن يستردها ، هذا ، وكذا في الإجارة على الأعمال إذا كانت باطلة يستحق العامل اجرة
هامش
( 1 ) بل قيمته مخيطا لان الثوب بهذا الوصف ملك للمستأجر ، وعدم استحقاق المؤجر
مطالبة الأجرة على عمله قبل تسليمه انما هو لعدم التسليم نعم ، لو اعطى المؤجر قيمته مخيطا
استحق مطالبة اجرة عمله لتسليمه العمل ببدله .
( 2 ) الأظهر هو الضمان من غير فرق بين جهله وعلمه ، نعم ، في الإجارة بلا اجرة
الأظهر عدم الضمان ، وكذا لو جعل الأجرة ما لا يتمول عرفا .
( 3 ) الأقوى فيه أيضا الضمان .