وان اختلفوا فأراد كل منهم تقديم شخص ، فالأولى ترجيح ( 1 ) الفقيه الجامع للشرائط
خصوصا إذا انضم اليه شدة التقوى والورع ، فإن لم يكن أو تعدد ، فالأولى
تقديم الأجود قراءة ، ثم الأفقه في أحكام الصلاة ، ومع التساوي فيها ، فالأفقه في سائر الأحكام
غير ما للصلاة ، ثم الأسن في الاسلام ، ثم من كان أرجح في سائر الجهات الشرعية
والظاهر أن الحال كذلك إذا كان هناك أئمة متعددون ، فالأولى للمأموم اختيار الأرجح
بالترتيب المذكور ، لكن إذا تعدد المرجح في بعض كان أولى ممن له ترجيح من جهة
واحدة ، والمرجحات الشرعية مضافا إلى ما ذكر كثيرة لا بد من ملاحظتها في تحصيل
الأولى ، وربما يوجب ذلك خلاف الترتيب المذكور ، مع أنه يحتمل اختصاص
الترتيب المذكور بصورة التشاح بين الأئمة ، أو بين المأمومين لا مطلقا ، فالأولى للمأموم
مع تعدد الجماعة ملاحظة جميع الجهات في تلك الجماعة ، من حيث الامام ، ومن
حيث أهل الجماعة ، من حيث تقواهم وفضلهم وكثرتهم وغير ذلك ، ثم اختيار
الأرجح فالأرجح .
مسألة 19 - الترجيحات المذكورة انما هي من باب الأفضلية والاستحباب ،
لا على وجه اللزوم والايجاب ، حتى في أولوية الامام الراتب الذي هو صاحب المسجد
فلا يحرم مزاحمة الغير له وإن كان مفضولا من سائر الجهات أيضا إذا كان المسجد وقفا
لا ملكا له ، ولا لمن لم يأذن لغيره في الإمامة .
مسألة 20 - يكره امامة الأجذم ، والأبرص ، والأغلف ( 2 ) المعذور في ترك الختان
والمحدود بحد شرعي بعد توبته ، ومن يكره المأمومون إمامته ، والمتيمم للمتطهر
والحائك ، والحجام ، والدباغ الا لأمثالهم ، بل الأولى عدم امامة كل ناقص للكامل ،
وكل كامل للأكمل .
هامش
( 1 ) بعض هذه الترجيحات لا دليل عليه .
( 2 ) لا دليل على كراهة امامة الأغلف المعذور في ترك الختان ، كما أنه قد تقدم
ان الأظهر المنع في المحدود .