أني فعلت أكثر مما يجب لجعله يحبها ، و أخذ نصفها ، غير أني لم أنجح لأن القطع الكبيرة مثل السيف الضالع المعقوف و المرآة ليسا مصنوعين وفق الأسلوب المتبع في هذه البلاد . لكن ، تأكد أنك ستبيعها إذا أراد اللّه " .
قيلت هذه الكلمات بدماثة فأخرجتني من حالة الذعر التي تملكتني و لم أستوعبها . دهشت جدا و تألمت كثيرا لأن الوزير كان مدركا ذلك .
تمالكت نفسي قدر المستطاع ، دون أن أخفي كل شيء تماما ، فلقد كان عدم سروري ، المحق فيه ، يعكس العذاب العظيم الذي عانيته خلال أربع سنوات ، و عوضا عن جني ثروة و التشريف كما وعدني ملك فارس الراحل ، من المرجح أن لا أجني شيئا سوى خسارة و عناء جديدين .
سحب رئيس الصائغين الآنية التي وضعها الملك جانبا ، و سألني ( هامسا ) عن سعر كل قطعة من المجوهرات بدءا بالقطع الصغيرة أولا ، واحدة تلو الأخرى ، ثم طلب تثمينها من قبل الصائغين المسلمين أولا و بعد ذلك الأرمن و بعدهم الهنود ، كل على حدة . التجار في فارس ، الذين يقايضون سعر السلع أمام الناس ، لا ينطقون السعر بالكلمات ، بل بإشارات من أصابعهم و به وضع أيديهم تحت طرف معين من لباسهم ، أو تحت منديل بحيث لا تدرك حركتهم . إقفال اليد يعني ألفا ، مد الإصبع للأمام يعني مئة ، وثنيه في الوسط يعني خمسين . يعبر عن الرقم بالضغط على آخر الإصبع و العشرة بثنيه : و عندما يشيرون إلى بضعة آلاف أو مئات ، يكررون الحركة و حركة اليد أو الأصابع . هذه طريقة سهلة و آمنة يعبر فيها المرء عن رأيه دون أن يفهمه أحد ، باستثناء الشخص المقصود . تستخدم هذه الطريقة في كل أنحاء الشرق ، و هي شائعة خاصة في الهند الشرقية .
الساعة الواحدة قدم الغداء ، الذي كان طعام نبلاء رائع المنظر .
عند نهايته صرف الناظر مثمني الأسعار بعد أن أخذ تقديراتهم مكتوبة ، ثم طلب مني الجلوس قربه . أخبرني أن هناك بونا شاسعا بين السعر الذي طلبته و الذي قدروه ، و من المستحيل إجراء أي صفقة إلا إذا أنقصت
رحلات في فارس — صفحة 106
مساهمون: ژان شاردن
ص١٠٦