نصف المبلغ على أقل تقدير . و أخبرني أن آخذ به عين الاعتبار أن أسعار المجوهرات و الحجارة الكريمة قد انخفضت لأن الملك لا يكترث بها ، و فقر البلاط لا يسمح له شراء أي منها : و أن أيام الملك الراحل قد ولت ، و لو لا توسله ، لما نظر إلى مجوهراتي ، لذا لا يمكنني توقع تحقيق أي مكاسب كبيرة ، كما فعلت في السابق ، و أنه دهش للسعر المفرط الذي وضعته عليها ، و لقد وجد أني أكسب الضعف ، وفق تقدير الأرمن ( دائمي الذهاب و الإياب من أوروبا و إليها ، و هم يعرفون سعر الأحجار الكريمة الحالي بالضبط ) . تحدث الناظر بأدب جم و تأكيدات حسنة النية ، حتى إني أقول صادقا وقعت في شرك أقواله البليغة و أخذتها كأنها صادرة من قلب متفتح مخلص . و عليه ، بدأت أتكلم معه بالأسلوب الساذج نفسه . شكرته أولا على كل معروفه ، مؤكدا له أني سأذكر ذلك ما حييت . ثم أخبرته أني لم أجد ربحي في خسارة مجوهراتي بعد الرحلة الطويلة المضنية المحفوفة بالمخاطر و النفقات الباهظة ، التي قمت بها بطلب خاص و أديتها من أجل ملك عظيم ، مع ذلك ليس لدي و هم بتحقيق ربح كبير ، و لكي أكون واضحا معه سأكتفي ببيعها بخمسة و عشرين في المئة من السعر الذي حددته . ألزمني بكلمتي و بسرعة وجدت مباشرة أني أسرفت في مبالغتي ! قال إن خمسة و عشرين في المئة كسب معقول لا يمكنني رفضه ، و علي أن أعلن بصراحة و أقسم بديني عن السعر الأصلي لكل قطعة ، كي يدفع لي الفائدة . كان من الممكن أن يسرني هذا لو أني تراجعت عن كلمتي و قمت ببعض الغش ، لكني لم أعرف سبيلا لفعل ذلك . أجبت إن قدمت لي ضمانات كافية لإبرام اتفاقية سأعلن عن سعر تكلفتها ، و أقسم بإيماني إذا تطلب الأمر . قال الناظر إنه يعرفني بما فيه الكفاية و يصدقني دون قسم ، و من جانبه أقسم بعلي ( قديس عظيم عند الطائفة الفارسية ) و باللّه و بدينه ، من أنه سيحفظ عهده لي . هنا قاطعه رئيس الصائغين قائلا إني مخطىء بطلب قسم من ناظر فارس . و وقف أسياد آخرون حاضرون ضد ذلك أيضا . قلت لهم إني لم أطلب شيئا من هذا القبيل و إن مجرد كلمته تكفيني . أجبرت عندئذ على التصريح بالسعر
رحلات في فارس — صفحة 107
مساهمون: ژان شاردن
ص١٠٧