الإجراء فوق التصور ، و بدا لي جائرا وضيعا به شكل يصعب التعبير عنه .
مع ذلك لم أخرج بأي نذير شؤم لمعرفتي عبقرية البلد . أجبت الناظر بأني قانط لأنه لا يصدق كلمتي و لا قسمي . انفعل جدا لهذه الكلمات و سألني بحدة هل أنا نبي حتى يجبر الناس على تصديق كلمتي ؟ تملكتني رغبة عارمة بالضحك على هذه البداهة المسرة ، التي لم أستطع تحملها .
التفت الناظر إلى الحاضرين بغضب و قال مشيرا إلي " و اللّه إن الفرنسيين جميعا مسرفون يتظاهرون أن كلمتهم يجب أن تصدق كمعجزة ، كما لو أنهم ليسوا رجالا و آثمين " أجبت دون أن أجفل بأننا في الواقع رجال ، غير أن إعطاء كلمة كاذبة في التجارة في بلادنا يعد مكرا ، لذا ليس هناك من إهانة تقع على التاجر أعظم من اتهامه بذلك .
في 13 منه ، ذهبت ثانية إلى هذا السيد ، حيث أمرني أن آتي كل يوم لزيارته ، و بالفعل كان له معي عمل كل يوم . من شراء المجوهرات إلى بيعها له أو لأصدقائه . اقترح علي شحن كل ما جلبته معي من مجوهرات و حرير . رفضت ذلك ، قائلا حيث إني مجبر على الذهاب إلى الهند الشرقية ، بلاد الماس و الحرير ، فإن النقود أكثر فائدة لي . كان علي أن أكون في غاية الحذر كي لا أقع في شرك الناظر ، الذي كان دائم الوضع لها في طريقي كل يوم . من بين الحجارة الكريمة التي عرضها علي ، كانت هناك ماسة من وزن ستين أو خمسين قيراطا ، قدمها الملك هدية لأمه ، فلم تعجب بها و يفكر في بيعها . قدرت ثمنها بأربعين ألف كراون .
رحلات في فارس — صفحة 109
مساهمون: ژان شاردن
ص١٠٩