تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
يعودوا إلى بلادهم . برروا سبب ذلك لعدم وجود رسائل اعتماد أو تعليمات أو مذكرات دبلوماسية أو أختام سفارة بين أوراق الراحل ، لذا من الحماقة المحضة الذهاب و تقديم أنفسهم في بلاط في غاية الدماثة و الحكمة مثل بلاط فارس ، و إنفاق خمسة و عشرين أو ثلاثين ألف كراون لجعل أنفسهم مضحكة الأمة . كانت مشورة جيدة ، لكنها لم تتبع . لم يجد مترجم السفارة ، تاجر فرنسي ولد و ترعرع في أصفهان ، و هو في الواقع الروح المحركة للسفارة ، اعتبارا له في المشورة التي أسداها الكرمليون ، فأقنع ربان سفينة و كاتبا في الشركة ، كانا من أكثر المسؤولين اعتبارا ، الوقوف ضد المشورة . بعد عدة مداولات توصلوا إلى قرار بإعادة المسألة إلى الكابوشيين في أصفهان ليأخذوا فيها قرارا ، رغم تلقيهم ردا قد يستغرق ثلاثة أسابيع على الأقل . كان هؤلاء الآباء الكابوشيون يناصرون آراء السفارة الفرنسية ، فلم يرغبوا في دحض الرأي أو تأجيل المسألة إلى وقت آخر ، لذا كتب رئيس الدير ، رجل واسع المعرفة جيد السلوك يدعى الأب رافائيل دو مان رسالة جوابية فحواها أن لا يفعلوا شيئا سوى القدوم و أن رسائل الاعتماد و الأوامر و التعليمات ضئيلة الأهمية و لن يلاقوا من النجاح ما هو أقل مما كان سيلاقيه الراحل لو ما زال على قيد الحياة : سرّت هذه الأقوال المشجعة الشركة الفرنسية الصغيرة في شيراز . استعد الرئيسان ، ربان السفينة و كاتب الشركة ، سالف الذكر ، لارتداء ملابس الراحل و عوملا معاملة السفراء . لم يرفضا الهدية و الثروة التي حصلا عليها هناك ، و قد و جدا المعاملة في غاية الجودة . انتخب الكابتن ، كونه ابن أخ السيد بيريه ليمثل السفير ، حيث إن كاتب الشركة كان يحتل المنصب الثاني في الشركة . لا يمكنني عدم ذكر حادثة لطيفة في هذه القصة و هي أن المترجم الذي ذكرته ، دليلهما و المدير المطلق ، كان على و شك تنصيب نفسه سفيرا ، عوض تقديم مثل هذين الشخصين إلى بلاط مثل البلاط الفارسي . صحيح أنه يملك الوسائل الجيدة و الفطنة الكافية للحفاظ على اللقب ، لكنه بعد التأمل بالأمر قليلا ، لم يجرؤ على تصور أي سخرية