ومن رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت " ( 1 ) . فقيّد الراية بالضلالة .
ولو قيل : الظاهر من الحديث تشخيص أنّ الملاك في بطلان القيام كونه قبل
قيام القائم ، والعموم استغراقي فلا يجوز القيام مطلقاً بأيّ هدف وقع .
قلنا : أوّلاً : يحتمل أن يكون المراد رفع رايات خاصّة كانت مورداً للبحث إذ
يبعد جدّاً صدور هذا الكلام عن الإمام ( عليه السلام ) ارتجالاً .
وثانياً : أنّ الصحيحة على هذا معارضة بصحيحة عيص وغيرها ممّا دلّ على
تقديس قيام زيد وأمثاله ، كقيام الحسين بن علي ، شهيد فخّ ، الذي وردت روايات
مستفيضة ظاهرة في تقديسه وتقديس قيامه . هذا .
وعن الباقر ( عليه السلام ) في خبر طويل في علامات الظهور " وليس في الرايات راية
أهدى من اليماني . هي راية هدى ، لأنّه يدعو إلى صاحبكم . فإذا خرج اليماني
حرم بيع السلاح على الناس وكلّ مسلم . وإذا خرج اليماني فانهض إليه ، فإن رايته
راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يتلوى عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنّه
يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم " ( 2 ) فيظهر من هذا الخبر تحقّق راية الحق قبل
القائم ( عليه السلام ) أيضاً ، وأنّ الراية الداعية إليه والواقعة في طريقه راية هدى ، يجب
النهوض إليها .
وعنه ( عليه السلام ) أيضاً أنّه قال : " كأنّي بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا
يعطونه ، ثم يطلبونه فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم
فيعطون ما سألوا ، فلا يقبلونه حتّى يقوموا ، ولا يدفعونها إلاّ إلى صاحبكم . قتلاهم
هامش
( 1 ) الكافي : 8 ، 296 .
( 2 ) الغيبة للنعماني : 171 وطبعة أخرى : 256 .