العبّاس ، بأنّا قد قدرنا أن يؤول هذا الأمر إليك فما ترى ؟ قال فضرب بالكتب
الأرض ، ثم قال : أفّ ، أفّ ، ما أنا لهؤلاء بإمام . أما يعلمون أنّه إنّما يقتل
السفياني " ( 1 ) . وقد مرّ الجواب عنها في الرواية الثالثة .
التاسعة : ما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يا علي ، إنّ إزالة الجبال الرواسي
أهون من إزالة ملك لم تنقض أيّامه " ( 2 ) . وليس غرض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الفقرة
بيان عدم النجاح أو حرمة القيام في قبال الملوك ، بل بيان أنّ المقدَّر والمقضى من
الملك كغيره من الأُمور كائن لا محالة ، فيجب أن لا توجب الهزيمة على يد الملوك
يأساً للقائم بالحقّ . أو بيان أنّ إزالة الملك كإزالة الجبال أمر عسير جدّاً ، لا يتحقّق
إلاّ بتهيئة مقدّمات كثيرة ومرور زمان كثير ، وإرشاد الناس وتوعيتهم السياسية ،
فوظيفة الناس في الدفاع عن الإسلام والمسلمين باقية بحالها .
العاشرة : ما رواه الحسين بن خالد قال : " قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إنّ
عبد الله بن بكير كان يروي حديثاً ، وأنا أحبّ أن أعرضه عليك . فقال : ما ذلك
الحديث ؟ قلت : قال ابن بكير حدّثني عبيد بن زرارة قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام )
أيّام خرج محمّد ( إبراهيم ) بن عبد الله بن الحسن إذ دخل عليه رجل من أصحابنا
فقال له : جعلت فداك إنّ محمّد بن عبد الله قد خرج ، فما تقول في الخروج معه ؟
فقال : اسكنوا ما سكنت السماء والأرض . فقال عبد الله بن بكير : فإن كان الأمر
هكذا أو لم يكن خروج ما سكنت السماء والأرض فما من قائم وما من خروج .
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : صدق أبو عبد الله ( عليه السلام ) وليس الأمر على ما تأوّله ابن بكير ، إنّما
عنى أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اسكنوا ما سكنت السماء من النداء ، والأرض من الخسف
هامش
( 2 ) الوسائل : 11 ، 38 .