بالجيش " ( 1 ) .
وقد مرّ أنّ الظاهر من الأخبار والتواريخ أنّ محمّد بن عبد الله قد خرج
بعنوان المهدويّة ، وكان يدعو إلى نفسه ، فيريد الإمام ( عليه السلام ) بيان أنّ لقيام المهدي
هاتين العلامتين ، فلا تقبلوا ادّعاء من ادّعاها قبلهما ، فلا يدلّ على السكوت في
قبال هجوم أعداء الإسلام ، وهذا واضح .
الحادية عشرة : ما في نهج البلاغة : " الزموا الأرض واصبروا على البلاء ولا
تحرّكوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم ،
فإنّه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حقّ ربّه وحقّ رسوله وأهل بيته ،
مات شهيداً ووقع أجره على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ،
وقامت النيّة مقام إصلاته لسيفه . وإنّ لكلّ شئ مدّةً وأجلاً " ( 2 ) .
ولا يخفى أنّ كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخطبه مليئة بالحثّ على الجهاد
والتحريض عليه ، فلا محالة يختص كلامه هنا بحالة خاصّة . وفي شرح ابن أبي
الحديد : " . . . ولكن قوماً من خاصّته كانوا يطلعون على ما عند قوم من أهل الكوفة
ويعرفون نفاقهم وفسادهم ، ويرمون قتلهم وقتالهم ، فنهاهم عن ذلك وكان يخاف
فرقة جنده وانتشار حبل عسكره ، فأمرهم بلزوم الأرض والصبر على البلاء " ( 3 ) .
الثانية عشرة : خبر جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " الزم الأرض ولا تحرّك
يداً ولا رجلاً حتّى ترى علامات أذكرها لك - وما أراك تدركها - : اختلاف بني
فلان ، ومناد ينادي في السماء ، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 40 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 2 ، 156 ، صالح : 282 الخطبة 190 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 13 ، 113 .
( 4 ) الوسائل : 11 ، 41 .