بكل لون " ( 1 ) والمراد منه على الظاهر أنّه معقود بكلّ لون وأنّه رجل مِزاجيّ ، لا أنّه
يعمل بالتقيّة ويتلوّن عند كل فرقة بلون ليحفظ نفسه ، كما في تنقيح المقال ، إذ لو
كان كذلك لما وقع في سجن المخالفين .
وفي الكافي عن سدير الصيرفي ، قال : " دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقلت
له : والله ما يسعك القعود . فقال : ولِمَ يا سدير ؟ قلت : لكثرة مواليك وشيعتك
وأنصارك ، والله لو كان لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) مالكَ من الشيعة والأنصار والموالي ما
طمع فيه تيم ولا عديّ . فقال : يا سدير ، وكم عسى أن تكونوا ؟ قلت : مأة ألف ، قال :
مأة ألف ! قلت نعم ، ومأتي ألف . قال : مأتي ألف ! قلت : نعم ونصف الدنيا . قال :
فسكت عنّي ، ثم قال : يخفّ عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع ؟ قلت : نعم . فسرنا حتّى
صرنا إلى أرض حمراء ونظر إلى غلام يرعى جداء فقال : والله يا سدير ، لو كان لي
شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود . ونزلنا وصلّينا ، فلمّا فرغنا من الصلاة
عطفت على الجداء فعددتها ، فإذا هي سبعة عشر " ( 2 ) . وبعدما عرفت من حال
سدير وخصوصياته فهل يجوز رفع اليد بسبب هذا الخبر ونظائره عن جميع
الآيات والروايات وحكم العقل ، الحاكمة بوجوب الدفاع عن الإسلام وشؤون
المسلمين في قبال هجوم الكفّار والجائرين ؟ !
الرابعة : خبر أبي المرهف ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " الغبرة على من أثارها ،
هلك المحاضير . قلت : جعلت فداك وما المحاضير ؟ قال : المستعجلون ، أما إنّهم لن
يريدوا إلاّ من يعرض لهم ثم قال : يا أبا المرهف ، أما إنّهم لم يريدوكم بمجحفة إلاّ
عرض الله - عزّ وجلّ - لهم بشاغل ، ثم نكت أبو جعفر ( عليه السلام ) في الأرض ثم قال : يا أبا
هامش
( 1 ) تنقيح المقال : 2 ، 8 .
( 2 ) الكافي : 2 ، 242 .