فأجيبوا إلينا - يقولها ثلاثاً - وهو من المحتوم " ( 1 ) . والرواية ضعيفة موهونة من
حيث السند .
وقد كان أبو مسلم مبعوثاً إلى خراسان من قبل إبراهيم العباسي ثم كان من
دعاة أخيه السفّاح ، ولكن بعد وفاة السفاح حسده المنصور على قدرته وخاف
منه ، وجعل يضادّه ويحقّره ، وفي آخر الأمر قتله . فلعلّه في هذه الفترة أراد
الارتباط بالإمام الصادق ( عليه السلام ) ليتقوّى بذلك في مقابل المنصور ، ولم تكن نيّته
صادقة . وكاتب المنصور أيضاً كان حاضراً في المجلس ، فكان الظرف ظرف
الاحتياط والتقيّة . فمراده ( عليه السلام ) إمّا بيان أمر غيبي ، وهو أنّ مُلك المنصور لا ينقضي ،
أو بيان أنّ قتال الملوك يتوقّف على تهيئة مقدّمات كثيرة .
السادسة : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كلُّ راية ترفع قبل
قيام القائم ( عليه السلام ) فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله - عزّ وجلّ - " ( 2 ) وروى عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال " كلّ راية ترفع قبل راية القائم فصاحبها طاغوت " ( 3 ) .
وقد مرّ في صحيحة العيص أنّ الدعوة على قسمين : فالدعوة إلى النفس
باطلة ، والدعوة لنقض الباطل وإقامة الحقّ وإرجاعه إلى أهله حقّة . مؤيّدة من قبل
الأئمّة ( عليهم السلام ) . فمراده بالراية هنا الراية الداعية إلى النفس في قبال الحق . وبعبارة
أُخرى : الراية الواقعة في قبال القائم ، لا في طريقه ومسيره وعلى منهجه . ولذا عبّر
عنها بالطاغوت ، وعقّبها بكونها معبودة من دون الله . ويؤيّد ذلك قول أبي جعفر ( عليه السلام )
في حديث " وأنّه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدّجال إلاّ سيجد من يبايعه ،
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 37 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 37 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : 2 ، 248 .