المرهف قلت لبيك ، قال : أترى قوماً حبسوا أنفسهم على الله - عزّ ذكره - لا يجعل
الله لهم فرجاً ؟ بلى والله ليجعلنّ الله لهم فرجاً " ( 1 ) ويظهر من الخبر وقوع خروج ما
على الحكومة وتعقيب الحكومة للخارجين ، وخوف أبي المرهف من ذلك ، فأراد
الإمام ( عليه السلام ) تقوية خاطره ورفع خوفه ببيان أنّ ضرر الغبار يعود إلى من أثاره ، فلا
ينال أبا المرهف شئ . ثم أخبر ( عليه السلام ) بهلاك المستعجل قبل تهيئة المقدّمات وإعداد
القوّة .
ولم يكن بناء أئمّتنا على المنع عن الجهاد والدفاع ، بل كانوا ينهون عن
التعجيل والتهوّر المضرّ بنفس الخارج وبالأئمّة ( عليهم السلام ) ، حتّى أنّ أخبار التقيّة أيضاً
ليست بصدد المنع عن الجهاد ، بل بصدد الدقّة في حفظ النفس مع الإمكان ، مع
الاشتغال بالوظيفة الدفاعية . ولذا ورد أن " التقيّة جنّة المؤمن " ( 2 ) أو " التقيّة ترس
المؤمن " ( 3 ) فانّ الجنة والترس تستعملان عند مبارزة العدوّ ، لا عند المبيت
والمأمن ، فليس الخبر في مقام المنع عن الدفاع ، أو المنع من إقامة الحكومة مع
إمكانه .
الخامسة : ما رواه الفضل بن سليمان الكاتب قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام )
فأتاه كتاب أبي مسلم ، فقال : " ليس لكتابك جواب ، اخرج عنّا ، فجعلنا يسارّ بعضنا
بعضاً ، فقال : أي شئ تسارّون يا فضل ، إنّ الله - عزّ ذكره - لا يعجّل لعجلة العباد ،
ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله . ثم قال : إنّ فلان بن
فلان ، حتى بلغ السابع من ولد فلان . قلت فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت
فداك ؟ قال : لا تبرح الأرض يا فضل حتّى يخرج السفياني فإذا خرج السفياني
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 36 .
( 2 ) و ( 3 ) الوسائل : 11 ، 460 .