وأنّ القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنّه لا دولة لهم " ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة بهذا المضمون .
فالعمدة في المسألتين هي الإجماعات المدعاة فيهما وتسالم الفريقين على
المنع في النساء والذراري وأموالهم التي لم يحوها العسكر . وإنّما الإشكال
والخلاف في أموالهم التي حواها العسكر ، ولا سيما وسائل الحرب وأدواتها .
قال العلاّمة في المختلف :
" مسألة : اختلف علماؤنا في قسمة ما حواه العسكر من أموال البغاة : فذهب
السيّد المرتضى في المسائل الناصرية إلى أنّها لا تقسم ولا تغنم . . . وإنّما اختلف
الفقهاء في الانتفاع بدوابّ أهل البغي وسلاحهم في دار الحرب . . .
وقال الشافعي : لا يجوز . وجوّزه أبو حنيفة . . .
وقال ابن أبي عقيل : يقسّم أموالهم التي حواها العسكر .
وقال الشيخ في النهاية : يجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حواه العسكر
ويقسّم في المقاتلة . . . والأقرب ما ذهب إليه الشيخ في النهاية . . . " ( 2 ) .
وفي المسالك : " القول بالجواز للأكثر ومنهم المصنّف والعلاّمة في المختلف .
ومن حججهم سيرة علي ( عليه السلام ) في أهل الجمل ، فإنّه قسّمه بين المقاتلين ثمّ ردّه على
أربابه " ( 3 ) .
وفي التذكرة بعد ذكر القولين في المسألة ، قال : " . . . ولا استبعاد في الجمع
بين القولين وتصديق نقلة السيرتين ، فيقال بالقسمة للأموال إذا كان لهم فئة
يرجعون إليها ، إضعافاً لهم وحسماً لمادّة فسادهم ، وبعدمها فيما إذا لم تكن لهم فئة
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 56 .
( 2 ) المختلف : 1 ، 336 .
( 3 ) المسالك : 1 ، 160 .