لحصول الغرض فيهم من تفريق كلمتهم وتبدّد شملهم ، هذا هو الذي اعتمده " ( 1 )
وما ذكره من التفصيل احداث قول ثالث .
وفقهاء السنّة جميعاً على منع القسمة والتملّك . نعم ، أجاز بعضهم الانتفاع بما
لهم من آلات الحرب وأدواتها من دون تملّك لها .
فأنت ترى أنّ المسألة مختلفة فيها . ويظهر من الروايات المستفيضة ومن
كتب التواريخ أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب البصرة أجاز قسمة الأموال التي
حواها العسكر أوّلاً أو قسّمها بنفسه ثمّ أمر بردّها . فلو ثبت ذلك بنحو القطع دلّ
على الجواز والحلّ وأنّ الردّ ثانياً وقع منه منّاً وعفواً . فالعمدة إذاً إثبات تحقّق
التقسيم منه ( عليه السلام ) أو بإجازته أوّلاً .
والأخبار التي يستفاد منها الجواز إجمالاً أو إجازة التقسيم ، كثيرة فلنذكر
بعض ما عثرنا عليه ، ولعلّه يحصل القطع بصدور بعضها :
1 - ففي الوسائل ، عن الكافي ، قال : وفي حديث مالك بن أعين قال : حرّض
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصفّين فقال : " . . . وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا ستراً
ولا تدخلوا داراً ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلاّ ما وجدتم في عسكرهم ، ولا
تهيّجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أُمراؤكم وصلحاؤكم . . . " ( 2 ) .
2 - وفي دعائم الإسلام : " روينا عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه لمّا هزم أهل الجمل جمع
كلّ ما أصابه في عسكرهم ممّا أجلبوا به عليه فخمّسه وقسّم أربعة أخماسه على
أصحابه ومضى ، فلما صار إلى البصرة قال أصحابه : يا أمير المؤمنين ، اقسم بيننا
ذراريهم وأموالهم . قال : ليس لكم ذلك . قالوا : وكيف أحللت لنا دمائهم ولا تحلّ
لنا سبي ذراريهم ؟ قال : حارَبَنا الرجال فحاربناهم ، فأمّا النساء والذراريّ فلا
هامش
( 1 ) التذكرة : 1 ، 456 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 71 .