دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم ، وما عداه يبقى على أصل
التحريم .
وقد روي أنّ علياً ( عليه السلام ) يوم الجمل قال : " من عرف شيئاً من ماله مع أحد
فليأخذه " ( 1 ) .
ويدلّ على المسألتين الأُوليين - مضافاً إلى الإجماع وعدم الخلاف بين
المسلمين والأصل المسلّم في نفس المسلم وماله وعرضه المستفاد من الكتاب
والسنّة - : خبر حفص ، عن مروان بن الحكم ، قال : لما هزمنا علي ( عليه السلام ) بالبصرة ردّ
على الناس أموالهم ، من أقام بيّنة أعطاه ومن لم يقم بيّنة أحلفه . قال : فقال له قائل :
يا أمير المؤمنين ، اقسم الفيء بيننا والسبي . قال : فلمّا أكثروا عليه قال : " أيّكم يأخذ
أُمّ المؤمنين في سهمه ؟ " فكفّوا " ( 2 ) .
ومرسلة الصدوق ، قال : " وقد روي أنّ الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
يوم البصرة فقالوا : يا أمير المؤمنين ، اقسم بيننا غنائمهم . قال : أيّكم يأخذ أُمّ
المؤمنين في سهمه ؟ " ( 3 ) .
ولكن يظهر من أخبار كثيرة أنّ ما صنعه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو أمر به في أهل
البصرة وقع منه منّاً عليهم ، ففي الوسائل عن أبي بكر الحضرمي ، قال : " سمعت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لسيرة علي ( عليه السلام ) في أهل البصرة كانت خيراً لشيعته ممّا طلعت
عليه الشمس ، إنّه علم أنّ للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته . قلت : فأخبرني عن
القائم ( عليه السلام ) يسير بسيرته ؟ قال : لا ، إنّ علياً ( عليه السلام ) سار فيهم بالمنّ لما علم من دولتهم ،
هامش
( 1 ) المغني : 10 ، 65 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 58 .
( 3 ) الوسائل : 11 ، 59 .