وفيه أيضاً في ذيل المسألة الثانية في حكم ما لم يحوها العسكر من الأموال
قال :
" بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل في المسالك هو موضع وفاق ، بل
في صريح المنتهى والدروس ومحكي الغنية والتحرير الإجماع عليه ، بل يمكن
دعوى القطع به بملاحظة ما وقع من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب أهل البصرة والنهر
بعد الاستيلاء عليهم " ( 1 ) .
وفي الفقه على المذاهب الأربعة :
" الحنفية والمالكية قالوا : لا يجوز أن يسبى للبغاة ذريّة لأنّهم مسلمون . ولا
يقسم لهم مال لعدم الاستغنام فيها ، لقول الإمام علي ( رضي الله عنه ) يوم الجمل : " ولا يقتل
أسير ، ولا يكشف ستر ، ولا يؤخذ مال " . وهو القدوة لنا في هذا الباب ، ولأنّهم
مسلمون ، والإسلام يعصم النفس والمال . ولا بأس بأن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج
المسلمون إليه ، لأنّ الإمام علياً ( رضي الله عنه ) قسّم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة وكانت
قسمته للحاجة لا للتملّك . . .
الشافعية قالوا . . . : ويحبس أسيرهم وإن كان صبيّاً أو امرأة أو عبداً حتّى
تنقضي الحرب ويفرّق جمعهم وقالوا : إذا انقضت الحرب يجب على الإمام أن يردّ
إلى البغاة سلاحهم وخيلهم وغيرها ، ويحرم استعمال شئ من سلاحهم وخيلهم
وغيرها من أموالهم إلاّ لضرورة . . . " ( 2 ) .
وفي المغني شرح المختصر :
" فأمّا غنيمة أموالهم وسبي ذرّيتهم فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم
خلافاً ، وقد ذكرنا حديث أبي أمامة وابن مسعود ولأنّهم معصومون وإنّما أُبيح من
هامش
( 1 ) الجواهر : 21 ، 339 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 5 ، 421 .