عنهم والحماية لهم طول السنة فالقاعدة تقتضي ثبوتها بعقد الذمّة واشتغال ذمّتهم
بها . والسقوط بالموت أو بالإسلام بالنسبة إلى ما مضى مخالف للأصل . نعم
بالإسلام ينتفي الموضوع بالنسبة إلى ما بعده .
وتعيين وقت المطالبة وتحديده بآخر الحول في العقد لا يوجب عدم
تقسيطها بحسب أيّام السنة بداهة أنّها ضريبة سنوية توضع بحساب جميع أيّام
السنة فالسقوط بعد الثبوت يحتاج إلى دليل .
إذا عرفت هذا فنقول : الظاهر إنّه لا خلاف ولا إشكال عندنا في عدم
سقوطها بالموت بعد الحول ، بل تتعلّق بالتركة كسائر الديون . بل لو مات في أثناء
الحول أيضاً كان مقتضى القاعدة والاعتبار التقسيط كما مرّ ، وإن كان لو لم يمت لم
يطالب في الأثناء عملاً بمقتضى العقد وإنّما يحلّ الأجل بالموت كسائر الديون
المؤجّلة .
وأمّا من أسلم قبل الحول أو بعده قبل أداء الجزية فالمشهور فيهما السقوط ،
بل ادّعي الإجماع فيهما ولا سيما في الأوّل .
واستدلّوا لذلك بقوله - تعالى - : ( قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد
سلف ) ( 1 ) .
وبالنبويين المشهورين نقلاً وعملاً :
أحدهما قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الإسلام يجبّ ما قبله " ( 2 ) .
والآخر قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليس على مسلم جزية " ( 3 ) .
أقول : لولا وضوح المسألة عند الأصحاب واشتهارها بينهم بل الإجماع
هامش
( 1 ) الأنفال 8 : 38 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 1 ، 580 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : 2 ، 270 .