العمومات من الكتاب والسنّة : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألته عن أهل الذمّة
ماذا عليهم ممّا يحقنون به دمائهم وأموالهم ؟ قال : " الخراج وإن أُخذ من رؤوسهم
الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن أُخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم " ( 1 ) .
ومرجع الضمير بقرينة ما قبله في الكافي هو أبو عبد الله ( عليه السلام ) مضافاً إلى أنّ
مثل محمّد بن مسلم الفقيه لا يروي عن غير الإمام ( عليه السلام ) .
والمنساق منها بدواً وإن كان عدم جواز الجمع ، ولكن لمّا كانت الجزية إنّما
تثبت بتبع عقد الذمّة فلعلّ المراد أنّه بعدما وقع العقد على أحدهما فلا يجوز
التخلّف عنه بالأخذ من الآخر ، فلا ينافي هذا جواز الجمع بينهما ابتداءً في متن
العقد . والمراد بالأخذ الوضع في متن العقد لا الأخذ خارجاً .
وعن الصدوق ، قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : " إنّ بني تغلب أَنِفُوا من الجزية وسألوا
عمر أن يعفيهم ، فخشي أن يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن
رؤوسهم وضاعف عليهم الصدقة ، فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر
الحقّ " ( 2 ) .
وظاهر هذا الخبر جواز مضاعفة الصدقة بعنوان الجزية وأنّ الملاك هو ما
صالحوا عليه .
والعلاّمة قوّى جواز الجمع فقال : " ويتخيّر الإمام في وضع الجزية إن شاء
على رؤوسهم وإن شاء على أرضيهم . وهل يجوز له أن يجمع بينهما فيأخذ منهم
عن رؤوسهم شيئاً وعن أرضهم شيئاً ؟ قال الشيخان وابن إدريس : لا يجوز ذلك ،
بل له أن يأخذ من أيّهما شاء . وقال أبو الصلاح : يجوز الجمع بينهما ، وهو الأقوى
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 114 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 116 .